أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٥٤٢ - ٢١ ـ العبّاس بن موسى بن عيسى
تشاء من الأعمال في مصر ، ثمّ تمكّن الفضل بن سهل من إقناع العبّاس بن موسى بمبايعة المأمون. ولمّا رجع العبّاس بن موسى إلى بغداد ، كان يكاتب المأمون (سرا) ويشير عليه بالرأي ويخبره بكلّ ما يدور حول الأمين [١].
وعند ما حوصر الأمين في بغداد من قبل عبد الله بن طاهر ، ذهب العبّاس بن موسى إلى قصر أبي جعفر المنصور ، فأخرج منه (الأمين) وأمّه (الستّ زبيدة) واسمعها بكلمات نابية ، ثمّ حبسهم. وقيل إنّه ضرب الستّ زبيدة بالعصى وشتمها [٢].
وأخيرا قتل الأمين ، وتمّت البيعة للمأمون في بغداد وخراسان ، وخرج أهل خراسان بتلك البيعة ، فخطب الخطباء ، وأنشد الشعراء ، وفي ذلك قال شاعر من أهل خراسان [٣]:
| أصبحت الأمّة في غبطة | من أمر دنياها ومن دينها | |
| إذ حفظت عهد إمام الهدى | خير بني حواء مأمونها | |
| قامت بحق الله إذ زبرت | في ولده كتب دواوينها | |
| ألا تراها كيف بعد الردى | وفّقها الله لتزيينها |
مات العبّاس بن موسى بن عيسى في مدينة (بليبس) في مصر في السابع عشر من شهر جمادي الآخر من سنة (١٩٩) للهجرة ، ويقال إنّ المطلب بن عبد الله دسّ له سمّا في طعامه ، فمات منه [٤].
[١] ابن كثير ـ البداية والنهاية. ج ١٠ / ٢٢٥.
[٢] الذهبي ـ تاريخ الإسلام. ج ١٣ / ٣٩ وابن كثير ـ البداية والنهاية. ج ١٠ / ٢٣٦.
[٣] تاريخ الطبري. ج ٨ / ٤١١.
[٤] أبو المجالس ـ النجوم الزاهرة. ج ٢ / ١٦٢ والزركلي ـ الأعلام. ج ٣ / ٢٦٧ والزركلي ـ ترتيب الأعلام على الأعوام. ج ١ / ٢٠٣.