أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٤٨٩ - ٣ ـ عيسى بن موسى
ولاية العهد [١].
ودخل أبو دلامة الشاعر المعروف على الخليفة (المهدي) وكان عنده وجوه بني العبّاس فيهم : إسماعيل بن محمّد ، وعيسى بن موسى ، والعبّاس بن محمّد ، ومحمّد بن إبراهيم الإمام ، وجماعة آخرين من بني هاشم ، فقال له (المهدي) : والله لئن لم تهج واحدا ممّن في البيت لأقطعن لسانك ، فأخذ أبو دلامة ينظر إلى الجالسين ، وهم ينظرون إليه بنظرة لا تخلو من تحذير ، فلم ير بدّا من هجاء نفسه فقال [٢] :
| ألا أبلغ لديك أبا دلامة | فليس من الكرام ولا كرامة | |
| إذا لبس العمامة كان قردا | وخنزيرا إذا نزع العمامة | |
| جمعت ذمامة وجمعت لؤما | كذاك اللؤم تتبعه الدمامة | |
| فإن تك قد أصبت نعيم دنيا | فلا تفرح فقد دنت القيامة |
فضحك الجميع.
وفي سنة (١٤٦) للهجرة [٣] ، عزل عيسى بن موسى عن إمارة الكوفة وقيل سنة (١٤٧) للهجرة [٤] ، عزله أبو جعفر المنصور ، وولّاه إمارة البصرة ، وولّى مكانه على الكوفة محمّد بن سليمان [٥].
فقال عيسى بن موسى [٦] :
| النفس تطمع والأسباب عاجزة | والنفس تهلك بين اليأس والطمع |
وكان عيسى بن موسى إذا حجّ ، يحج تلك السنة كثير من الناس من
[١] ابن الجوزي ـ المنتظم. ج ٨ / ٧.
[٢] حسن سعيد الكرمي ـ قول على قول. ج ١٢ / ٢٩١.
[٣] تاريخ خليفة بن خياط. ج ١ / ٤٣٢ وابن الجوزي ـ المنتظم. ج ٨ / ٩٦.
[٤] ابن الأثير ـ الكامل. ج ٥ / ٤٤٥.
[٥] تاريخ خليفة بن خياط. ج ١ / ٤٣٢ وابن الجوزي ـ المنتظم. ج ٨ / ٩٦.
[٦] خلايلي ـ معجم كنوز الأمثال والحكم. ص ٦٦.