أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٤٨٧ - ٣ ـ عيسى بن موسى
| ونساؤهم في دورهم نوائح | سجع الحمام إذا الحمام ترنّما | |
| يتوسّلون بقتلهم ويرونه | شرفا لهم عند الإمام ومغنما | |
| والله لو شهد النبيّ محمّد | صلّى الإله على النبيّ وسلّما | |
| حقا لأيقن أنّهم قد ضيعوا | تلك القرابة واستحلوا المحرما |
وقال بعضهم في رثاء محمّد (النفس الزكيّة): [١]
| رحم الله شبابا | قتلوا يوم الثنيّة | |
| فرّ الناس عنه طرا | غير خيل أسديّة | |
| قاتلوا عنه بنيا | ت وأحساب نقيّة | |
| قتل الرحمان عيسى | قاتل النفس الزكيّة |
وكان إبراهيم قد اتفق مع أخيه محمّد ، أن يقوم بالثورة في البصرة ، ويثور أخوه في المدينة في يوم واحد ، إلّا أنّ مرض إبراهيم حال بينه وبين القيام بالثورة في الوقت المحدّد.
فقام إبراهيم بثورته في البصرة ، فاستولى على البصرة بأكملها في شهر رمضان من سنة (١٤٥) للهجرة ، أي بعد ثورة أخيه (النفس الزكيّة) بثلاثة أشهر ، ثمّ سيطر على الأهواز ، وعلى فارس ، وعلى واسط ، ثمّ تقدّم نحو الكوفة ، فكتب أبو جعفر المنصور إلى عيسى بن موسى ، أن يأتي حالا ، ويذهب لحرب إبراهيم بن عبد الله ، فزحف إبراهيم بجيشه حتّى وصل إلى قرية (باخمرا) والتحمت الجيوش ، واقتتلوا قتالا شديدا ، وأثناء المعركة جاء سهم في (فم) إبراهيم فسقط على الأرض ، ثمّ قتل ، وقطعوا رأسه ، وأرسلوه إلى عيسى بن موسى ، ثمّ بعث هذا بالرأس إلى أبي جعفر المنصور بالكوفة ، ووضع الرأس في السوق ، والمنادي ينادي : هذا رأس الفاسق بن الفاسق [٢].
[١] تاريخ الطبري. ج ٥ / ٥٥٩ ، ابو الفرج الاصبهاني ، ومقاتل الطالبيين. ص ٢٤٩.
[٢] الطبري ج ٧ / ٦٤٤ ، ومقاتل الطالبيين. ص ٢٤٩.