أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٤٤٩ - ٩٧ ـ يزيد بن عمر بن هبيرة
فأمر له ابن هبيرة بجام من ذهب ، ثمّ وزع تلك الهدايا على جلسائه وقال : [١]
| لا تبخلنّ بدنيا وهي مقبلة | فليس ينقصها التبذير والسرف | |
| فإن تولّت فأحرى أن تجود بها | فالحمد منها إذا ما أدبرت خلف |
ودخل يزيد بن هبيرة على هشام بن عبد الملك ذات يوم ، فتكلّم بكلام جميل ، فقال هشام : (ما مات من خلّف هذا). فقال الأبرش بن حسان الكلبيّ وكان جالسا في مجلس هشام : (ليس هناك ، أما تراه يرشح جبينه لضيق صدره؟). فقال له يزيد بن هبيرة : (ما لذلك رشح ، ولكن لجلوسك في هذا الموضع). [٢]
وعند ما كان يزيد بن هبيرة يسير في شوارع الكوفة ، فوصل إلى مسجد بني غاضرة ، وقد حان وقت الصلاة ، فنزل يصلّي ، ولمّا سمع الناس بأنّ الأمير يصلّي في مسجدهم تجمّعت الرجال والنساء فوق السطوح ، فلمّا أكمل صلاته ، سأل : لمن هذا المسجد؟ فقالوا له : لبني غاضرة ، فتمثّل يزيد بقول الشاعر : [٣]
| ما إن تركن من الغواضر معصرا | إلا قصمن بساقها خلخالا |
فأجابته امرأة من الواقفات :
| ولقد عطفن على فزارة عطفة | كرّ المنيح وجلن ثم حجالا |
فسأل ابن هبيرة : من هذه؟ فقيل له : ابنة الحكم بن بحدل. فقال :(وهل تلد الحيّة إلا حيّة)؟!!. ثمّ قام خجلا.
[١] ابن قتيبة ـ عيون الأخبار. ج ٧ / ٣٧.
[٢] الجاحظ ـ البيان والتبيين. ج ١ / ٣٤٥.
[٣] عمر رضا كحالة ـ أعلام النساء. ج ١ / ٢٨٠.