أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٤٣ - ٣ ـ عبد الله بن مسعود
وثورة ، لا يصبرون على طعام واحد ، ولا يطيقون الهدوء والسلام [١].
وعند ما أراد عثمان بن عفّان عزله عن الكوفة ، قال له أهل الكوفة : أقم معنا ولا تخرج ، ونحن سوف نحميك من أيّ مكروه يصل إليك [٢].
وعند ما كان عبد الله بن مسعود على بيت مال الكوفة (وكان أمير الكوفة آنذاك الوليد بن عقبة بن أبي معيط) خرج إلى المسجد وقال : (يا أهل الكوفة ، فقدت من بيت مالكم مائة ألف ، لم يأتيني بها كتاب من أمير المؤمنين ، ولم يكتب لي بها براءة) [٣]. فكتب الوليد بن عقبة إلى عثمان بن عفّان يخبره بذلك ، فأمر عثمان بعزل عبد الله بن مسعود [٤].
ولمّا رجع عبد الله بن مسعود إلى المدينة ، حصل خلاف بينه وبين عثمان بن عفّان ، فقطع عنه عثمان راتبه ومعاشه من بيت المال ، ومع ذلك لم يقل في عثمان كلمة سوء واحدة [٥].
وكان عبد الله بن مسعود ، قد حفظ القرآن ، وحسن قراءته ، حتّى قال الرسول ٦وسلم عنه : (من سرّه أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأ على قراءة ابن أمّ عبد) [٦]. ودعاه الرسول ٦وسلم يوما وقال له : (إقرأ عليّ يا عبد الله) ، فقال عبد الله : (أقرأ عليك ، وعليك أنزل يا رسول الله؟!) [٧].
فأخذ ابن مسعود يقرأ من سورة النساء حتّى وصل إلى قوله تعالى : (فكيف إذا جئنا من كلّ أمّة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا. يومئذ
[١] خالد محمّد خالد ـ رجال حول الرسول. ج ٢ / ٥٣.
[٢] المصدر السابق. ج ٢ / ٥٤.
[٣] ابن عبد ربه ـ العقد الفريد. ج ٤ / ٣٠٦.
[٤] نفس المصدر أعلاه.
[٥] خالد محمّد خالد ـ رجال حول الرسول. ج ٢ / ٥٤.
[٦] المصدر السابق ج ٢ / ٤٦.
[٧] نفس المصدر أعلاه.