أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٤٠ - ٢ ـ محمّد بن مسلمة الحارثي
المدينة [١]. وعند ما قتل كعب بن الأشرف ، وقد اشترك في قتله : محمّد بن مسلمة وأبو عيسى بن جبر ، وعبّاد بن بشر ، ولمّا رآهم الرسول ٦وسلم قال : (أفلحت الوجوه) [٢].
وعند ما بويع الإمام عليّ بن أبي طالب ٧ بالخلافة في المدينة كتب إلى ابن مسلمة يدعوه لمبايعته ، فكتب إليه ابن مسلمة قائلا : (إنّ رسول الله ٦وسلم أمرني إذا اختلف أصحابه ، ألّا أدخل فيما بينهم ، وأن أضرب بسيفي صخر أحد ، فإذا انقطع أقعد في بيتي حتّى يأتيني يد خاطئة ، أو منيّة قاضيّة ، وقد فعلت ذلك) [٣]. ثمّ قعد محمّد بن مسلمة في بيته ، واعتزل الفتنة [٤]. كما وكتب معاوية [٥] بن أبي سفيان إلى ابن مسلمة ، يدعوه إلى مناصرته في مطالبته بدم عثمان بن عفّان ، فكتب إليه ابن مسلمة قائلا : (... ولعمري يا معاوية ، ما طلبت إلّا الدنيا ، ولا اتبعت إلّا الهوى ، فإن تنصر عثمان ميتا ، فقد خذلته حيا ، وما أخرجني الله من نعمة ، ولا صرت إلى شك ، فإن أبصرت خلاف ما نحن عليه ونحن أنصار النبيّ ٦وسلم [٦].
وكان الّذي كتب كتاب معاوية إلى مسلمة هو مروان بن الحكم.
ثمّ ختم محمّد بن مسلمة كتابه بأبيات شعر لشاعر من الأنصار نقتطف منها [٧] :
| أمروان ، دع هذا وفي الأمر جمجمه | ولا تطلبنّ منا جواب ابن مسلمه |
[١] ابن سعد ـ الطبقات. ج ٢ / ٦٠.
[٢] البخاري ـ التاريخ الكبير. ج ١ / ١١.
[٣] ابن حبان ـ الثقات. ج ٢ / ٢٧٠.
[٤] ابن العماد ـ شذرات الذهب. ج ١ / ٥٣.
[٥] الّذي كتب الكتاب هو مروان بن الحكم.
[٦] ابن أعثم الكوفي ـ الفتوح. ج ٢ / ٤٢٤.
[٧] ابن أعثم الكوفي ـ الفتوح. ج ٢ / ٤٢٤.