أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٣٨٠ - ٦٤ ـ خالد بن عبد الله القسريّ
دقيقا ، فقال خالد : أملؤوه له دراهم. فقال الأعرابي : (سألت الأمير ما أشتهي فأمر لي بما يشتهي). [١]
وقيل أيضا إنّ أعرابيا أنشد خالد القسريّ فقال : [٢]
| أخالد بين الحمد والأجر حاجتي | فأيّهما يأتي فأنت عماد | |
| أخالد إنّي لم أزرك لحاجة | سوى إنّني عاف وأنت جواد |
فقال خالد : سل حاجتك ، قال الأعرابيّ : مائة ألف ، فقال خالد : لقد أسرفت يا أعرابيّ. فقال الأعرابي : فهل أحطّ للأمير؟ قال : نعم. قال الأعرابي : حططتك تسعين ألفا ، فتعجب خالد منه. فقال الأعرابي : سألتك على قدرك وحططتك على قدري ، وما أستهلّه على نفسي. قال خالد : لا والله لا تغلبني ، يا غلام اعطه مائة ألف. [٣]
ولمّا مات أسد بن عبد الله (أخو خالد القسريّ) بعث إليه مسلمة بن هشام بن عبد الملك (أبو شاكر) يعزيه بالأبيات التاليّة : [٤]
| أراح من خالد فأهلكه | ربّ أراح العباد من أسد | |
| أمّا أبوه فكان مؤتشبا | عبدا لئيما لأعبد فقد | |
| يرى الزنا والصليب والخمر | والخنزير حلّا والغيّ كالرشد | |
| وأمّه همّها وبغيتها | همّ الإماء العواهر الشّرّد | |
| كافرة بالنبيّ مؤمنة | بقسّها والصليب والعمد |
ولمّا قرأ خالد الأبيات قال : يا عباد الله ، أهذه تعزية رجل فقد أخاه؟! ويقال : إنّ خالدا القسريّ سبق له أن قال : (أنا كافر بكلّ خليفة يكنّى أبا
[١] الذهبي ـ سير أعلام النبلاء. ج ٥ / ٤٢٧ و٤٢٨.
[٢] نفس المصدر اعلاه.
[٣] انظر المصدر السابق.
[٤] ابن الأثير ـ الكامل. ج ٥ / ٢١٧.