أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٣٦٣ - ٦٠ ـ عبد العزيز بن الحارث
| ذا حسب ينمو [١] وعقل يحري [٢] | هبه لأخوالك يوم الفطر |
فأمر ابن هبيرة بإطلاق سراح الفرزدق. وكان ابن هبيرة قد أطلق قبله سراح رجلا من عجل جيء به من عين التمر ، فتشفعت به قبيلة بكر ابن وائل ، ولمّا أخرج الفرزدق من الحبس ، سأل عن الّذي تشفع له ، فقيل له : إنه أبو نخيلة. فرجع الفرزدق إلى الحبس وقال : (لا أريحه ولو متّ ، انطلق قبلي بكري وأخرجت أنا بشفاعة دعي؟ والله لا أخرج هكذا ولو من النار). [٣] ولمّا سمع ابن هبيرة ضحك كثيرا وأمر بإخراجه من الحبس وقال له : (وهبتك لنفسك).
وقال بشار بن برد يمدح عمر بن هبيرة بقصيدة طويلة نقتطف منها الأبيات التالية : [٤]
| يخاف المنايا إن ترحلت صاحبي | كأنّ المنايا في المقام تناسبه | |
| فقلت له : إنّ العراق مقامه | وخيم إذا هبت عليك جنائبه | |
| إذا كنت في كلّ الأمور معاتبا | صديقك لم تلق الّذي لا تعاتبه | |
| فعش واحدا أو صل أخاك فإنه | مقارف ذنب مرّة ومجانبه | |
| إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى | ضمأت وأيّ الناس تصفي مشاربه |
٦٠ ـ عبد العزيز بن الحارث :
هو : عبد العزيز بن الحارث بن الحكم بن أبي العاص. استخلفه عمر
[١] ينمو : يعلو.
[٢] يحري : ينقص.
[٣] أبو الفرج الأصبهاني ـ الأغاني. ج ٢٠ / ٣٩٧.
[٤] المصدر السابق. ج ٣ / ٢٣٦.