أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٣٦٢ - ٥٩ ـ عمر بن هبيرة الفزاري
مالك بن الجارود وعذّب في الحبس حتّى مات.
وعند ما هرب ابن هبيرة من سجن خالد بن عبد الله القسريّ مرّ بالرقّة السوداء ، وإذا بامرأة من بني سليم تحدّث جارتها ليلا على سطح دارها وتقول : (لا والّذي أسأله أن يخلص عمر بن هبيرة مما هو فيه).
فوقف عمر بن هبيرة وقال لأصحابه : هل معكم شيء؟ فأتوه بمائة درهم ، فوضعها في كيس ورمى به نحو المرأة وقال لها : (قد خلّص الله ابن هبيرة مما هو فيه فطبي نفسا). [١]
ودخل أعرابيّ على عمر بن هبيرة وقال [٢] :
| أصلحك الله خذ ما بيدي | فما أطيق العيال إذ كثروا | |
| ألّح دهر أنحى بكلكله | فأرسلوني اليك وانتظروا | |
| رجوك للدهر أن تكون لهم | غيث سحاب إن خانهم مطر |
فضحك ابن هبيرة وقال للأعرابي : أرسلوك اليّ وانتظروا ، إذن والله لا تجلس حتّى ترجع اليهم غانما ، فأمر له بألف دينار.
وهجا الفرزدق يوما عمر بن هبيرة فحبسه ابن هبيرة ولم يقبل أيّ شفاعة فيه ، فدخل الشاعر أبو نخيلة [٣] على ابن هبيرة في يوم عيد الفطر ، فقال : [٤]
| أطلقت بالأمس أسير بكر | فهل فداك نقري ووفري؟ | |
| من سبب أو حجة أو عذر | ينجي التميميّ القليل الشكر | |
| من حلق القيد الثقال السمر | ما زال مجنونا على أست الدهر |
[١] التوحيدي ـ البصائر والذخائر. ج ٣ / ٨٤. والزمخشري ـ ربيع الأبرار. ج ٣ / ٥١٥.
[٢] المبرد ـ الكامل. ج ١ / ١٩٠.
[٣] أبو نخيلة : ابن حزل بن زائدة بن لقيط ، وأبو نخيلة : هو اسمه وليس لقبه.
[٤] أبو الفرج الأصبهاني ـ الأغاني. ج ٢٠ / ٣٩٦.