أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٣٦١ - ٥٩ ـ عمر بن هبيرة الفزاري
وعند ما قبض خالد القسريّ عل عمر بن هبيرة ، قال رجل من بني أسد يجيب الفرزدق : [١]
| عجب الفرزدق من فزارة أن رآى | عنها أميّة بالمشارق تنزع | |
| فلقد رآى عجبا وأحدث بعده | أمرا تضجّ له القلوب وتفزع | |
| بكت المنابر من فزارة شجوها | فاليوم من قسر تذوب وتجزع | |
| وملوك خندف أسلمونا للعدا | لله درّ ملوكنا ما تصنع | |
| كانوا كتاركة بينها جانبا | سفها وغيرهم تصون وترضع |
ثمّ تمكّن عمر بن هبيرة من عمل نفق داخل السجن فهرب منه ، وفي ذلك قال الفرزدق : [٢]
| ولمّا رأيت الأرض قد سد ظهرها | ولم تر إلا تحتها لك مخرجا | |
| دعوت الّذي ناداه يونس بعد ما | هوى في ثلاث مظلمات ففرجا | |
| فأصبحت الأرض قد سرت سيرة | وما سار سار مثلها حين أدلجا | |
| خرجت ولم تمنن عليك شفاعة | سوى حثّك التقريب منآل أعوجا |
فلمّا سمع ابن هبيرة بأنّ الفرزدق قد مدحه فقال : ما رأيت أشرف من الفرزدق ، هجاني أميرا ومدحني أسيرا. وعند ما سمع خالد القسريّ بهروب ابن هبيرة من السجن أرسل في طلبه مالك بن المنذر بن الجارود ، فتمكّن هذا من اللّحاق به فقبض عليه فقتله. كان ذلك سنة (١١٠) [٣] للهجرة.
وقيل سنة (١٠٧) [٤] تقريبا.
فلمّا سمع هشام بن عبد الملك بقتل ابن هبيرة تألّم كثيرا ، فأمر بحبس
[١] أبو الفرج الأصبهاني ـ الأغاني. ج ١١ / ٣٧٩.
[٢] ابن عبد ربه الأندلسي ـ العقد الفريد. ج ٢ / ١٨٦.
[٣] البراقي ـ تاريخ الكوفة. ص ٢٣١.
[٤] الذهبي ـ سير أعلام النبلاء. ج ٤ / ٥٦٢.