أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٣٤٤ - ٥٥ ـ مسلمة بن عبد الملك
وعند ما ترك مسلمة العراق ، وعاد إلى الشام ، مدحه رجل من أهل الشام فقال : [١]
| إنّ الّذي مدّ علينا نعمه | وقد أحاطت بالعراق الدمدمه | |
| دعوة مشؤوم دعا بالمشأمة | فأتبع الظالم قوم ظلمه | |
| فالله منهم بمسلمة | من بعدما وبعدما وبعدمه | |
| كانت بنات الموت عند الغلصمه | كادت الحرّة أن تدعى أمه |
وقال مسلمة لأخيه يزيد بن عبد الملك : يا أمير المؤمنين ، أيّهما أحبّ اليك؟ أخوك أم ابن أخيك؟ قال : بل أخي. فقال مسلمة : فأخوك أحقّ بالخلافة. فقال يزيد : إذا لم تكن في ولدي ، فأخي أحقّ بها من ابن أخي كما قلت. فقال مسلمة : إنّ ابنك لم يبلغ سن الرشد فبايع لهشام ، ومن بعده لأبنك الوليد فبايع يزيد بولاية العهد لأخيه هشام ، ومن بعده لأبنه الوليد.
ثمّ عاش يزيد حتّى كبر ابنه الوليد وبلغ سن الرشد ، فكان كلّما رآه تحسر وقال : (الله بيني وبين من جعل هشاما بيني وبينك). [٢]
وكان مسلمة بن عبد الملك ، أولى بالخلافة من سائر أخوته ، ولكنه لم يل الخلافة لأن أمّه كانت (أمّه) [٣] ، وكان الأمويون لا يولّون خليفة إلّا من أصل عربيّ. [٤]
وتسابق أبناء عبد الملك فيما بينهم ، فسبقوا مسلمة ، ولمّا سمع عبد الملك قال متمثلا بقول عمرو بن مبرد العبدي : [٥]
[١] ابن أعثم الكوفي ـ الفتوح. ج ٨ / ٢٥.
[٢] ابن الأثير ـ الكامل. ج ٥ / ٩١.
[٣] الأمه : الغير عربية ، الخادمة من السبي.
[٤] القاضي التنوخي ـ نشوار المحاضرة. ج ٥ / ١٢ والزركلي ـ الأعلام. ج ٨ / ١٢٢.
[٥] الزمخشري ـ ربيع الأبرار. ج ٣ / ١٤.