أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٢٧٢ - ٢٩ ـ الحجّاج بن يوسف الثقفيّ
| فلا تلمني والحوادث جمّة | فإنك مجزيّ بما أنت كاسبه |
فأجابه الحجّاج معتذرا ، وضمن كتابه بأبيات نذكر منها :
| إذا أنا لم أتبع رضاك وأتقي | أذاك فيومي لا تزول كواكبه | |
| أسالم من سالمت من ذي قرابة | ومن لم تسالمه فإني محاربه | |
| إذا قارف الحجّاج منك خطيئة | فقامت عليه في الصباح نوادبه | |
| فقف بي على حدّ الرضا لا أجوزه | متى الدهر حتّى يرجع الدرّ حالبه | |
| وإلا فدعني والأمور فإنني | شفيق ، رقيق أهلتّه تجاربه |
وعند ما جاء الحجّاج إلى الكوفة سنة (٧٥) للهجرة ، قيل له إنّ بين الكوفة والحيرة (دير هند) بنت النعمان بن المنذر [١] ، وهي بتمام صحتها وعقلها ، فذهب الحجّاج اليها ، فقيل لها : هذا الأمير (الحجّاج) على الباب ، فخرجت إليه. فقال لها الحجّاج : (يا هند ، ما هو أعجب ما رأيت)؟
قالت هند : (خروج مثلي إلى مثلك ، لا تغترنّ يا حجاج بالدنيا ، فإنا أصبحنا ونحن كما قال النابغة لأبي : [٢]
| رأيتك من تعقد له حبل ذمة | من الناس ، يأمن سرجه حيثما ارتقى | |
| ولم نمس إلا ونحن أذل الناس | وقلّ إناء امتلأ إلا انكفأ |
فخرج الحجّاج مغضبا ، وأمر بإخراجها من الدير ، وبأخذ الخراج منها ، فأخرجت هند من الدير ، ومعها ثلاث جواري من أهلها ، فقالت إحداهن : [٣]
| خارجات يسقن من دير هند | معلنات بذلة وهوان |
[١] وقد تكلّمنا عنها عند ذهابها إلى سعد بن أبي وقّاص في القادسية ج ١ / ٢٠ ، وكذلك عند ما ذهب اليها المغيرة بن شعبة ج ١ / ٤٣.
[٢] العمري ـ مسالك الأبصار. ج ١ / ٣٢٥.
[٣] نفس المصدر السابق.