أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٢٥١ - ٢٤ ـ الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة
الحارث : (عليك وعليها لعنة الله).
وكان الحارث ينصح أخاه ، وينهاه عن قول الشعر ، فقال له عمر : (إنّي لا أقدر على ذلك مادمت في مكّة ، فأعطاه الحارث ألف دينار ، على أن لا يقول الشعر ، فأخذ عمر الألف دينار ، وذهب إلى أخواله في اليمن ، وبقي عندهم أشهرا ، فأخذه الحنين إلى الثريا ، فأخذ يقول شعرا نقتبس منه ما يلي : [١]
| هيهات من أمّة الوهاب منزلنا | إذا حللنا بسيف البحر من عدن | |
| واحتلّ أهلك أجيادا وليس لنا | إلا التذكّر أو حفظ من الحزن | |
| ما أنس لا أنس يوم الخيف موقفها | وموقفي كلانا ثمّ ذو شجن | |
| وقولها للثريا ، وهي باكية | والدمع فيها على الخدين ذو سنن | |
| بالله قولي له في غير معتبة | ماذا أردت بطول المكث في يمن؟ | |
| إن كنت حاولت دينا أو ظفرت بها | فما أخذت بترك الحجّ من يمن؟ |
وقال مرة بن محكان في الحارث : [٢]
| أحار تبيّن في الأمور فإنه | إذا الأمير عدا في الحكم أو فسدا | |
| فإنك محلول عليك وضاعن | فمهما تصبه اليوم تدرك به غدا |
ولمّا حوصر عثمان بن عفّان في داره سنة (٣٥) للهجرة ، جاء الحارث ابن عبد الله لينصره ، لكنّه سقط عن دابته في الطريق فمات قرب مكّة. [٣] وقيل لما مرض عمر بن أبي ربيعة ، مرضه الّذي مات فيه ، أسف عليه أخوه الحارث ، فقال له عمر : (يا أخي ، إن كان أسفك لما سمعت من قولي : قلت
[١] إبراهيم بن عليّ المصري ـ زهر الآداب. ج ١ / ٤٢٣. وجبرائيل جبور ـ عمر بن أبي ربيعة. ج ٣ / ٣٦. وديوان عمر بن أبي ربيعة ـ تحقيق عليّ ملكي. ص ١٥٧.
[٢] القرطبي ـ بهجة المجالس. ج ١ / ٣٦١.
[٣] ابن أعثم الكوفي ـ الفتوح. ج ٢ / ١٩٢. وابن العماد ـ شذرات الذهب. ج ١ / ٢٠١.