أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٢٥٠ - ٢٤ ـ الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة
وكان الحارث بن عبد الله جالسا ذات يوم في مجلس عبد الملك بن مروان فسأله عبد الملك : ما ذا كان يقول الكذّاب [١] فيّ كذا وكذا؟ فقال الحارث : ما كان كذّابا. فقال له يحيى بن الحكم : من أمّك يا حار؟ قال الحارث : هي الّتي تعلم. فقال عبد الملك ليحيى : اسكت فهي أنجب من أمك.
ومن ظريف ما يحكى عن الحارث بن عبد الله ، أنّه ذهب ذات يوم لزيارة أخيه الشاعر (الذائع الصيت) عمر بن أبي ربيعه ، فلم يجده في الدار ، فنام الحارث في فراش عمر ، وغطى وجهه ، فجاءت (الثريا) [٢] وألقت بنفسها عليه ، وأخذت تقبله ، فانتبه الحارث وقال لها : (أغربي عنّي ، فلست بالفاسق ، أخزاكما الله).
فلمّا عرفت (الثريا) بأنّ النائم لم يكن (عمر) خرجت مسرعة ، وعند ما عاد عمر إلى الدار ، أخبره (الحارث) بخبرها ، فقال له عمر : (أما والله لن تمسّك النار أبدا ، ما دامت الثريا ألقت بنفسها عليك). فقال
[١] الكذّاب : يقصد به المختار بن عبيد الثقفيّ.
[٢] الثريا : بنت عليّ بن عبد الله بن الحارث بن أميّة الأصغر ، وهي مكيّة ، قرشية ، حباها الله بالفن والجمال ، والأصالة والكرم ، أحبت الشاعر عمر بن أبي ربيعة ، وبادلها هو بنفس الحبّ ، وقال فيها أشعارا كثيرة ، نقتطف منها هذه الأبيات عند ما هجرته :
| من رسولي إلى الثريا فإني | ضقت ذرعا بهجرها والكتاب | |
| سلبتني فجاجة المسك تحيّر منها | فسلوها ماذا حلّ اغتصابي | |
| وهي مكنونة تحيّر منها | في أديم الخدين ماء الشراب | |
| أبرزوها مثل المهاة تهادي | بين خمسا كواعب أتراب | |
| ثم قالوا : تحبها قلت بهرا | عدد القطر والحصى والتراب |
ثم تزوجت الثريا هذه من سهيل بن عبد الرحمن بن عوف فقال الشاعر :
| ايها المنكح الثريا سهيلا | عمرك الله كيف يلتقيان | |
| هي شامية إذا ما استقلت | وسهيل إذا ما استقل يماني |