أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ١٨٧ - ٩ ـ زياد بن أبيه
وقيل إنّ زياد بن أبيه قال لأخيه أبي بكرة [١] : (ألم تر أنّ أمير المؤمنين [٢] يريدني على كذا وكذا ، وقد ولدت على فراش عبيد ، وقد أشبهته ، وقد علمت أنّ رسول الله ٦وسلم قال : (من ادّعى إلى غير أبيه فليتبوء مقعده من النار) [٣].
وعند ما عزل زياد بن أبيه عن إمارة البصرة ، عزله الخليفة عمر بن الخطاب ، سأله زياد : لم عزلتني يا أمير المؤمنين؟ العجز ، أم خيانة؟! فقال له : (لم أعزلك لأيّ واحدة منهما ، ولكننّي كرهت أن أحمل فضل عقلك على الناس) [٤].
وكان زياد بن أبيه من أصحاب الإمام عليّ ٧ ، وكان عامله على البصرة ، ثمّ انقلب بعد ذلك عليه ، وأصبح ضدّه ، وانحاز إلى جانب معاوية ابن أبي سفيان [٥].
ثم ولّاه معاوية إمارة البصرة سنة (٤٥) للهجرة ، فخطب في أهل البصرة قائلا : (... والله لآخذنّ المقبل بالمدبر ، والمحسن بالمسيء ، والمطيع بالعاصي ، حتّى يلقى الرجل منكم أخاه فيقول : (يا سعد ، أنج ، فإن سعيدا قد قتل) [٦].
وقيل إنّ زياد بن أبيه هو أوّل من عرّف العرفاء ، ورتّب النقباء ، وربّع الأرباع [٧] بالكوفة والبصرة ، وأوّل من جلس الناس بين يديه على
[١] أبو بكرة : أخو زياد لأمه.
[٢] أمير المؤمنين : معاوية بن أبي سفيان.
[٣] الذهبي ـ سير أعلام النبلاء. ج ٣ / ٤٩٥.
[٤] فاروق مجدلاوي ـ الإدارة الإسلامية في عهد عمر. ص ٣٧٥.
[٥] تاريخ اليعقوبي. ج ٢ / ١٩٤.
[٦] الكرمي ـ قول على قول. ج ١٠ / ٢٢٠ والزركلي ـ الاعلام. ج ٣ / ٥٣.
[٧] ماسينيون ـ خطط الكوفة. ص ٦٠.