أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ١٨٦ - ٩ ـ زياد بن أبيه
ولّاه معاوية بن أبي سفيان ، إمارة الكوفة سنة (٤٩) للهجرة ، وقيل سنة (٥٠) [١] وذلك بعد وفاة المغيرة بن شعبة ، وكان زياد قبل ذلك أميرا على البصرة ، فجمع له معاوية إمارة (العراقين) [٢]. وهو أوّل من جمعت له الإمارتين في عصر الأمويين [٣].
وزياد بن أبيه ، هو أوّل من رسّخ ووطدّ الحكم لمعاوية في العراق ، فقد شهر سيفه ، وأخذ بالظنّه ، وعاقب على الشبهة ، فخاف منه الناس وهابوه ثمّ أخذ يوزع الأموال على أنصاره وأتباعه من أهل البصرة ، فأعطى لشيوخها ما بين (٣٠٠ ـ ٥٠٠) درهم لكل واحد منهم ، فقال فيه حارثة بن بدر العبدي قصيدة نقتطف منها الأبيات التالية : [٤]
| ألا من مبلغ عنّي زيادا | فنعم أخو الخليفة والأمير | |
| فأنت إمام معدلة وقصد | وحزم حين تحضرك الأمور | |
| أخوك خليفة الله ابن حرب | وأنت وزيره ، فنعم الوزير | |
| تصيب على الهوى منه وتأتي | محبّك ما يجنّ له الضمير | |
| يدر على يديك لمّا أرادوا | من الدنيا لهم حلب غزير |
وقيل إنّ زياد بن أبيه ، كان أبرع شخصية تسلمت (الولاية) في عصر الأمويين ، ومن أقوى أهل زمانه بطشا وشدّة. وقد قال الأصمعي : (الدهاة أربعة : معاوية للرويّة ، وعمرو بن العاص للبديهة ، والمغيرة بن شعبة للمعضلة ، وزياد لكل كبيرة وصغيرة). [٥]
[١] تاريخ ابن خياط. ج ١ / ٢٤٩. وتاريخ الطبري. ج ٥ / ٢٣٢. والمسعودي ـ المروج. ج ٣ / ٢٥. وأبو الفرج الأصبهاني ـ الأغاني. ج ١٧ / ١٣٤. وتاريخ ابن خلدون. ج ٣ / ١٣٥.
[٢] العراقين : الكوفة والبصرة.
[٣] العسكري ـ الأوائل. ص ٢٢٩.
[٤] تاريخ الطبري. ج ٥ / ٢٢٣. وابن أعثم الكوفي ـ الفتوح. ج ٤ / ١٧٥.
[٥] حنا الفاخوري ـ تاريخ الأدب العربي. ص ٣٢٧.