أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ١٦٩ - ٥ ـ عبد الله بن عامر
وهو ابن خال الخليفة عثمان بن عفّان ، وأبوه (عامر) ابن عمة رسول الله ٦وسلم (البيضاء بنت عبد المطلب) [١].
استخلفه المغيرة بن شعبة أميرا على الكوفة سنة (٤٤) للهجرة وذلك عند ذهاب المغيرة إلى الشام ، وذكر اليعقوبي [٢] في تأريخه ، بأن معاوية بن أبي سفيان قد ولّاه إمارة الكوفة بعد المغيرة بن شعبة ، وهذا خلاف ما ذكره أكثر المؤرخين ، بأنّ زياد بن أبيه هو الّذي وليّ الكوفة بعد وفاة المغيرة ، وأنّ زيادا أصبح أمير (العراقين) حيث جمع له معاوية إمارتي (الكوفة والبصرة) [٣].
وفي سنة ٢٩ للهجرة عزل أبو موسى الأشعري عن إمارة البصرة ، وعزل أيضا عثمان بن أبي العاص عن إمارة فارس ، عزلهما الخليفة عثمان بن عفّان ، وولّى عبد الله بن عامر إمارتي البصرة وفارس ، ثمّ ذهب عبد الله بن عامر إلى الشام فزوّجه معاوية بابنته (هند) [٤] ، وكان عمر عبد الله آنذاك (٢٥) سنة [٥].
وعند ما عزل أبو موسى الأشعري عن إمارة البصرة ، وولّيها عبد الله ابن عامر ، قال أبو موسى لأهل البصرة : (قد أتاكم فتى من قريش ، كريم الأمّهات ، والعّمات ، والخالات ، يقول بالمال فيكم هكذا).
وعند ما جاء عبد الله بن عامر إلى البصرة أميرا عليها صعد المنبر يوم الجمعة ، فارتجّ عليه [٦] فتأثر كثيرا ، ولمّا كانت الجمعة القادمة ، قال لزياد بن أبيه : (قل لأحد هؤلاء أن يخطب بالناس. فقال زياد لأبي الهمام بن القليم
[١] الذهبي ـ سير أعلام النبلاء. ج ٣ / ١٨. وابن العماد ـ شذرات الذهب. ج ١ / ١٨٨.
[٢] تاريخ اليعقوبي. ج ٢ / ٢١٩.
[٣] تاريخ ابن خياط. ج ١ / ٢١٠.
[٤] تاريخ الطبري. ج ٥ / ٥٤. والذهبي ـ سير أعلام النبلاء. ج ٣ / ١٨.
[٥] نفس المصدر السابق.
[٦] ارتج عليه : أي تلعثم ، ولم يدري ما يقول.