أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ١٥٥ - ١ ـ معاوية بن أبي سفيان
هل أنت إلّا نحلة)؟ قال جارية : (لا تقل ، فقد شبهتني بها حامية اللسعة ، حلوة ألبصاق ، والله ما معاوية ، إلا كلبة تعاوي الكلاب ، وما أميّة إلا تصغير أمّة). [١]
وقيل دخل شريك بن الأعور على معاوية ، وكان دميما ، فقال له معاوية : (إنّك لدميم ، والجميل خير من الدميم ، وإنّك لشريك وما لله شريك ، وإن أباك لأعور والصحيح خير من الأعور فكيف أصبحت سيّد قومك!!؟ [٢] فأجابه : إنّك يا معاوية ، وما معاوية إلا كلبة عوت فأستعوت الكلاب ، وإنّك لأبن صخر بن حرب والسهل خير من الحرب ، وإنّك لأبن أميّة وما أميّة إلا (أمّة) صغرت فكيف صرت (امير المؤمنين)؟! ثمّ خرج شريك وهو يقول : [٣]
| أيشتمني معاوية بن حرب | وسيفي صارم ومعي لساني | |
| وحولي من ذوي يزن ليوث | ضراغمة تهشّ إلى الطعان | |
| يعيّر بالدمامة من سفاه | وربات الجمال من الغواني |
وذهب ذات يوم (عتبة) [٤] و (عنبسة) [٥] ابنا أبي سفيان إلى أخيهما معاوية وأثناء جلوسهما عنده ، حصل بينهما خلاف ، فتشاجرا فانحاز معاوية بجانب (عتبة) وأخذ يلوم أخاه (عنبسة) ويسيء إليه بالكلام ، فقال (عنبسة) : (وأنت أيضا يا أمير المؤمنين)؟! [٦]فقال معاوية : (يا عنبسة ... إنه عتبة بن هند).
[١] السيوطي ـ تاريخ الخلفاء. ص ٢٢٦.
[٢] الكرمي ـ قول على قول. ج ٣ / ٣٢٩.
[٣] نفس المصدر السابق.
[٤] عتبة : وأمّه هند بنت عتبة بن ربيعة.
[٥] عنبسة : وأمه ابنة أبي أزيهر الدوسي.
[٦] تاريخ الطبري. ج ٥ / ٣٣٣.