أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ١٥٤ - ١ ـ معاوية بن أبي سفيان
وكان معاوية قد تزوج (ميسون) [١] بنت حميد بن بجدل الكلابيّة ، وذلك تقرّبا إلى يمانية الشام (دون القيسيّة) فجاء بها إلى دمشق ، وأسكنها في إحدى قصوره المطلّة على (الغوطة) وكانت ميسون قبل ذلك تعيش مع أهلها في بيت من الشعر وتحيا حياة بدويّة ، ساذجة بسيطة فجلست ذات يوم لوحدها ، فتذكّرت أهلها واقرانها وزاد بها الحنين إلى مسقط رأسها حيث الخيام وحيث الفضاء الرحب فقالت : [٢]
| لبيت تخفق الأرواح فيه | أحبّ إليّ من قصر منيف | |
| ولبس عباءة وتقرّ عيني | أحبّ إليّ من لبس الشفوف | |
| وبكر يتبع الأضعان صعب | أحبّ إليّ من بغل زفوف | |
| وكلب ينبح الأضياف دوني | أحبّ إليّ من هزّ الدفوف | |
| وخرق من بني عمي ثقيف | أحبّ إليّ من علج [٣] عنيف |
فقال لها معاوية (وكان يتصنّت اليها) : (ما رضيتيني يا بنت بجدل حتّى جعلتيني علجا عنيفا ، إلحقي بأهلك) فطلقها فذهبت إلى أهلها ومعها أبنها يزيد. وقيل أنه قال لها : (كنت فبنت) [٤] فأجابته ميسون : (لا والله ما سررنا إذ كنّا ، ولا أسفنا إذبنّا). [٥] وقيل إنّ معاوية سبق وقال لها : (أنت في ملك عظيم ، وما تدرين ما قدره قبل اليوم في العباءة) فقالت الأبيات المذكورة. [٦]
وقيل جاء (جارية بن قدامة السعديّ) إلى معاوية ، فقال له معاوية : من أنت؟ قال : جارية بن قدامة ، فقال له معاوية : (وما عسيت أن تكون؟
[١] ميسون : وهي شاعرة من شاعرات العرب وهي أم يزيد.
[٢] عمر رضا كحالة ـ أعلام النساء. ج ٣ / ١٤٢١.
[٣] علج : رجل جاف ، الشديد في معالجة الأمور ، وحمار الوحش.
[٤] البينونة : الطلاق.
[٥] عبد القادر عمر البغدادي ـ خزانة الأدب. ج ٨ / ٥٠٦.
[٦] نفس المصدر السابق.