أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ١٥٢ - ١ ـ معاوية بن أبي سفيان
التالية : [١]
| معاوية ، الفضل لا تنس لي | وعن منهج الحقّ لا تعدل | |
| نصرناك من جهلنا ، يابن هند | على السيد الأعظم الأفضل | |
| وما كان بينكما نسبة | فأين الحسام من المنجل | |
| وأين الثريا وأين الثرى | وأين معاوية من عليّ |
عندها ولّاه معاوية مصر.
وقيل إن ملك الروم أرسل قارورة (قنينة) إلى معاوية بن أبي سفيان وقال له : (ابعث لي فيها من كلّ شيء) فطلب معاوية من عبد الله بن عباس أن يعلمه بما ذا يملأها؟ ، فقال له ابن عباس (أملأها ماء) [٢] ، فلمّا رأى ملك الروم ذلك قال : (لله أبوه ما أدهاه)!! [٣]
وعند ما آل الأمر إلى معاوية بن أبي سفيان (بعد الصلح) [٤] فقد أتبع سياسة تختلف من كلّ الوجوه عمّا كانت عليه أيّام الخلافة الراشدة ، حيث كان كتاب الله والسنة النبوية هما اللّذان يسودان المجتمع الإسلاميّ ، فيأخذ كلّ ذي حقّ حقّه ويعطي ما عليه ، وإن تأخّر في واجب كانت عليه (الدرّة) [٥] ، وكان المسلمون لا يتأوّلون القرآن تأوّلا يخرجه عن حقيقته الّتي تدعو الناس إلى التآزر والتحابب.
فكان معاوية وبنو أميّة من بعده أخذوا يتأوّلون القرآن حسب رغباتهم وأهوائهم ، وخير دليل على ذلك ما فعله زياد بن أبيه ، عند ما قتل
[١] جورج جرداق ـ الإمام عليّ صوت العدالة الإنسانية. ص ٢٦٨.
[٢] اشارة إلى الآية الشريفة : (وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ).
[٣] الآبي ـ نثر الدر. ج ١ / ٤١٧.
[٤] بعد الصلح : أي الصلح مع الإمام الحسن ، وقد تكلّمنا عنه في ص ٨٦.
[٥] الدرّة : العصا (درة عمر).