أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ١٥١ - ١ ـ معاوية بن أبي سفيان
رسول الله ، فلست أدفعه). [١] ثمّ جاءت معركة (صفّين) [٢] ولو لا رفع المصاحف (وبايعاز من عمرو بن العاص لكان معاوية وجيشه في خبر كان). وقد قال الإمام عليّ ٧ لمعاوية قبل بدء القتال (أبرز لي واعف الفريقين من القتال فأيّنا قتل صاحبه كان له الأمر) [٣]. فقال عمرو بن العاص لمعاوية : (لقد أنصفك الرجل). فقال له معاوية : (لعلّك طمعت [٤] فيها يا عمرو).
وقد اشتهر معاوية بن أبي سفيان بالدهاء والحيلة والمكر حتّى قال الإمام عليّ ٧ في ذلك : (والله ما معاوية بأدهى منّي ، ولكنّه يغدر ويفجر ، ولو لا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس ولكن لكلّ غدرة فجرة ، ولكلّ فجرة كفرة ، ولكل كافر لواء يعرف به يوم القيامة ...). [٥]
وعن سعيد بن العاص أنّه قال : (سمعت معاوية يقول : لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي ولا أضع سوطي حيث يكفيني لساني ، ولو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت). قيل له : وكيف يا أمير المؤمنين؟ قال : (كانوا إذا مدّوها جلبتها ، وإذا خلّوها مددتها). [٦]
وبعد مقتل الإمام عليّ ٧ تلكأ معاوية في تولية عمرو بن العاص على مصر فكتب عمرو إلى معاوية قصيدة طويلة نقتطف منها الأبيات
[١] ابن عبد ربه الأندلسي ـ العقد الفريد. ج ٤ / ٣٣٣.
[٢] معركة صفّين : وقد تكلّمنا عنها.
[٣] نصر بن مزاحم ـ وقعة صفّين. ج ٦ / ٤٤١. وابن عماد ـ شذرات الذهب. ج ١ / ٢١٤. وابن قتيبة ـ الإمامة والسياسة. ج ١ / ١١٠. وتاريخ اليعقوبي. ج ٢ / ١٨٦.
[٤] طمعت فيها : أي في الخلافة ـ نصر بن مزاحم ـ وقعة صفّين. ج ٦ / ٤٤١.
[٥] محمّد عبدة ـ شرح نهج البلاغة. ج ١ / ٤٤١ ، وتاريخ اليعقوبي. ج ٢ / ٢٢٥.
[٦] ابن قتيبة ـ عيون الأخبار. ج ١ / ٩ ـ وتاريخ اليعقوبي. ج ٢ / ٢١٢.