أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ١٤٠ - ٢٥ ـ المغيرة بن نوفل
وكان المغيرة يعتقد بأنّه لن يتأخر أحد من أهل الكوفة عن تلبية دعوة الإمام الحسن ٧ ، ولكنّ الّذي حصل هو عكس ما كان يعتقده ، إذ لم يلتحق بمعسكر النّخيلة إلّا عدد ضئيل ، وحتّى السرايا الّتي كان الإمام عليّ ٧ قد أعدها للعودة إلى محاربة معاوية" قبل قتله"" قد تمرّد أكثرها ، وتثاقل بعضها [١].
وفي معركة بدر الكبرى أخذ المشركون معهم من بني هاشم المقيمين في مكّة" عنوة" وذلك لمحاربة رسول الله ٦وسلم ، وكان من بينهم نوفل بن الحارث" أبو المغيرة" فأنشد يقول [٢] :
| حرام عليّ حرب أحمد إنّني | أرى أحمدا مني قريبا أواصره | |
| وإن تك فهر ألّبت وتجمعت | عليه فإن الله لا شكّ ناصره |
فوقع" نوفل" أسيرا في تلك المعركة ، فقال له رسول الله ٦وسلم : (أفد نفسك يا نوفل) فقال نوفل : لا يوجد عندي شيء أفدي به نفسي يا رسول الله.
قال النبيّ ٦وسلم : (إفد نفسك برماحك الّتي في" جدة" ، [٣] فتعجب نوفل من قول النبيّ ٦وسلم حيث لا يعلم بالرماح غيره. بعدها أسلم نوفل وقال : (أشهد أنّك رسول الله) ففدى نفسه بها ، وكان عددها ألف رمح. ثمّ قال [٤] :
| إليكم إليكم إنّني لست منكم | تبرأت من دين الشيوخ الأكابر | |
| لعمركم ما ديني بشيء أبيعه | وما أنا إذا أسلمت يوما بكافر | |
| شهدت على أنّ النبيّ محمّد | أتى بالهدى من ربّه والبصائر |
[١] الشيخ راضي آل ياسين ـ صلح الحسن. ص ١٠٢.
[٢] ابن سعد ـ الطبقات. ج ٤ / ٤٥.
[٣] جده : ميناء كبير في المملكة العربية السعودية.
[٤] ابن سعد ـ الطبقات. ج ٤ / ٤٥.