أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ١٣٤ - ٢٤ ـ الإمام الحسن بن عليّ
في أفق من الآفاق [١].
هذا وقد كتب معاوية بن أبي سفيان هذه الشروط بخطّه ، وختمها بخاتمه ، وأعطى العهود المؤكّدة ، والأيمان المغلظة ، وأشهد على ذلك جميع رؤساء أهل الشام ثمّ أرسلها إلى الإمام الحسن ٧ في النصف من شهر جمادي الأوّل من سنة (٤١) للهجرة [٢].
وقد سميت هذه السنة" عام الجماعة" ، وكانت فيها نهاية دولة الخلفاء الراشدين وبداية دولة ملوك بني أميّة ، الّتي جعل فيها معاوية" الخلافة" وراثية لا انتخابية ، كما كانت في زمن الراشدين [٣].
ثمّ اتّفق الفريقان على أن تكون الكوفة ، مقرا لاجتماعهما ، وعلى مسمع من الناس ، ووصل معاوية إلى الكوفة في الخامس والعشرين من شهر ربيع الاوّل من سنة (٤١) للهجرة [٤].
ولمّا اجتمع الفريقان في" مسجد الكوفة" خطب معاوية قائلا : (يا أهل الكوفة ، أتروني قاتلتكم على الصلاة ، والزكاة ، والحجّ؟ وقد علمت أنّكم تصلّون وتزكّون وتحجّون ، ولكنّني قاتلتكم لأتأمّر عليكم ، وإليّ رقابكم ، وقد أتاني ذلك وأنتم كارهون .. الخ) [٥].
ثمّ ذكر عليّا فنال منه ، ثم نال من الحسن.
ثمّ خطب بعده الإمام الحسن فقال :
[١] تاريخ الطبري. ج ٦ / ٩٧ وأبو الفرج الأصبهاني ـ مقاتل الطالبين. ص ٢٦ وابن أبي الحديد ـ شرح نهج البلاغة. ج ٤ / ١٥.
[٢] تاريخ ابن خياط. ج ١ / ٢٠٣ وابن قتيبة ـ الإمامة والسياسة ص ٢٠٠ وباقر القرشي ـ حياة الإمام الحسن. ج ٢ / ٢٣١.
[٣] محمّد مختار باشا ـ التوفيقات الإلهامية. ج ١ / ٧٣.
[٤] المسعودي ـ مروج الذهب. ج ٢ / ٢٣١.
[٥] البسوي" النسوي" ـ المعرفة والتاريخ. ج ٢ / ٣١٨ وباقر القرشي ـ حياة الإمام الحسن.