تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٣٠١ - الشهيد الثاني
ومن الشاهد الواضح البيّن أنَّ الواحد منّا مع قلّة موانعه وتعلُّقاته ، وتوفر دواعيه وأوقاته ، لو بذل الجهد في استقصاء كتابة مصنفاته وما برز من تحقيقاته رأينا أحداً من أصحابه استقصاها ولا بلغ منتهاها ، وكفاه بذلك نبلا [وفخراً].
انتهى ما أردنا نقله من عبارة الرسالة للشيخ محمّد العودي ، ولقَدْ آثرنا نقلها بطولها ؛ رعاية لحقّ صاحب العنوان ، ورجاء أن يقتدي به علماء أبناء زماننا [١].
ونقل المجلسيّ الأول في (حديقة المتقین) : (أنه ربَّما اضطر إلى الصلاة الإيجارية فكانت أجرته في السنة ما يساوي بحساب هذه الأيام أربع قرانات أو أقل) [٢].
وأمّا شكله فقد كان ربعة من الرجال في القامة معتدل الهامة ، وفي آخر أمره كان إلى السمن أميل ، بوجه صبح مدور ، وشعر بسط يميل إلى الشقرة مع ما هو من سواد العين والحاجبين ، وكان له خال على أحد خديه ، وآخر على أحد جبينيه ، وبياض اللون ولطافة الجسم ، عبل الذراعين والساقين ، وكأن أصابع يديه أقلام فضة ، إذا نظر الناظر في وجهه وسمع عذوبة لفظه لم تسمح نفسه بمفارقته ، وتسلَّى عن كل شيء بمخاطبته ، تمتلئ العيون من مهابته ، وتبتهج القلوب لجلالته ، وأيم الله إنه لفوق ما وصفت ، وقد اشتمل من حميد الخصال على أكثر ممَّا ذكرت [٣].
[١] الدر المنثور ٢ : ١٥٣ ـ ١٥٧ ، ومابين المعقوفين من المصدر.
[٢] لم أهتد إلى مصدره.
[٣] الدر المنثور ٢ : ١٥٧.