تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٢٧٨ - السيّد علي نور الدين الصغير
| سموتَ على هام المجرَّة رفعةً | ودارَتْ على قُطْبَي عُلاكَ الكواكِبُ | |
| فيا رتبةً لو شِئْتَ أن تبلغَ السُّهى | بها أقبلت طوعاً إليكَ المطالِبُ | |
| بلغتَ العُلا والمجدَ طفلاً ويافعاً | ولا عَجَبٌ فالشِّبلُ في المهدِ كاسِبُ | |
| سَمَوْتَ على قُبِّ السراحين صائلاً | فَكَلَّتْ بكفيكَ القنا والقواضِبُ | |
| وحُزْتَ رهانَ السِّبقِ في حَلَبَةِ العُلا | فأنتَ لها دونَ البريِّةِ صاحِبُ | |
| وجُلْتَ بِحَوماتِ الوغى جَولَ باسمٍ | فرُدَّتْ على أعقابِهِنَّ الكتائِبُ | |
| فلا الذارعاتُ المعتِماتُ تكنُّها | ملابسُها لمَّا تَحِنُّ المضارِبُ | |
| ولا كثرةُ الأعداءِ تغني جُموعَها | إذا لَمَعتْ مِنْكَ النُّجومُ الثواقِبُ | |
| خُضِ الحتفَ لا تخشَ الردی واقهَرِ العدا | فليسَ سُوى الإقدامِ في الرأيِ صائِبُ | |
| وشمِّر ذيولَ الحزمِ عن ساقِ عزمِها | فما ازدَحَمَتْ إلّا عليكَ المراتِبُ | |
| إذا صدقت للناظرين دلائِلٌ | فدع عنكَ ما تبدي الظنونُ الكواذِبُ | |
| ببيض المواضي يُدرِكُ المرءُ شأوَهُ | وبالسُّمرِ إن ضاقَت تهونُ المَصاعِبُ | |
| لأسلافِكَ الغرِّ الكرام قواعد | على مثلها تبنى العُلى والمناصِبُ | |
| زکوتَ وحزتَ المجدَ فرعاً ومحتِداً | فآباؤك الصيدُ الكرامُ الأطائِبُ | |
| ومن بزك أصلاً فالمعالي سَمَتْ به | ذری المجدِ وانقادت إليه الرَّغائِبُ | |
| بنو عمِّكُم لمَّا أضاءَت مشارِقٌ | بِكُم أشرَقَتْ مِنّا علينا مغارِبُ | |
| وفيكُمْ لنا بدرٌ من الغَربِ طالِعٌ | فلا غروَ إن كانت لديه العجائِبُ | |
| هو الفخرُ مدَّ اللهُ في الأرض ظِلُّهُ | ولا زال تُجلى مِنْ سناهُ الغياهِبُ | |
| إلى حَلَبِ الشهباءِ منِّي بشارةٌ | تعطِّرُها حَتَّی تفوحَ الجوانِبُ | |
| إذا ما مضى من بعد عشر ثلاثةٌ | من الدور فيها تُستَتمُّ المآرِبُ | |
| لقد حدَّثت عنها أُولو العلم مثلَها | جری وانقَضَتْ تِلكَ النونُ الجواذِبُ | |
| بدا سعدُها لمَّا عليَّ بدا لها | ويا طالَما قَدْ اُنْجِسَتْ وهوَ غارِبُ |