تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٢٣٩ - ما يستفاد منها من الأحكام
أنت ، أما سمعت الله عزَّ وجلَّ يقول : ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَـٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [١]» [٢].
فإنّه ظاهر في التوبيخ على ترك العمل بظاهر القرآن.
ومنها : ما رواه الصدوق ; أيضاً بسندٍ صحيح عن زرارة ، قال : «قلت لأبي جعفر ٧ : ألا تخبرني من أين علمت وقلت : إنّ المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين؟ فضحك ٧ وقال : يا زرارة قاله رسول الله ٦ ، ونزل به الكتاب من الله عزَّ وجلَّ ، قال : ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾. فعرفنا أنَّ الوجه كله ينبغي أن يغسل ، ثُمَّ قال : ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه ، فعرفنا أنّه ينبغي لهما أن يغسلا إلى المرفقين ، ثُمَّ فصل بين الكلامين فقال : ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ فعرفنا حين قال : ﴿بِرُءُوسِكُمْ﴾ أنّ المسح ببعض الرأس لمكان الباء. ثُمَّ وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه ، فقال : ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [٣] فعرفنا حين وصلهما بالرأس أنّ المسح على بعضهما ، ثُمَّ فسر ذلك رسول الله ٦ للناس فضيَّعوهُ».
وهذا الحديث وقع في الكافي والتهذيب ومن لا يحضره الفقيه [٤].
[١] سورة الإسراء : من آية ٣٦.
[٢] من لا يحضره الفقيه ١ : ٨٠ ح ١٧٧ ، وإليك ذيل الحديث : «فقال الرجل : كأنني لم أسمع بهذه الآية من كتاب الله عزَّ وجلَّ من عربي ولا عجمي ، لا جرم أنّي قَدْ تركتها ، وأنا أستغفر الله تعالى ، فقال له الصادق ٧ : قم فاغتسل وصلِّ ما بدا لك ، فلقد كنت مقيماً على أمر عظيم ما كان أسوأ حالك لو مُتَّ على ذلك! استغفر الله تعالى واسأله التوبة من كل ما يكره فإنّه لا يكره إلّا ال قبيح والقبيح دعه لأهله فإنّ ل كلٍّ أهلاً».
[٣] سورة المائدة : من آية ٦.
[٤] الكافي ٣ : ٣٠ ح ٤ ، تهذيب الأحكام ١ : ٦١ ح ١٦٨ / ١٧ ، من لا يحضره الفقيه ١ : ١٠٣ ح ٢١٢.