تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٩٠ - قصة السلطان سنجر
فأمسك السلطان بعنان مركبه وأخذ يعتذر من الدرويش بأنه كان مشغولاً بالشكر فغفل عن جواب التحيَّة.
فقال الدرويش للسلطان : لمن كنت تشكر؟
فقال : الله الَّذي هو المنعم على الإطلاق ، وما نعمة إلا وهي منه ، ولا عطاء إلا من قبله ، فقال الدرويش : بأيّ نوع كنت تشكر؟
فقال : بكلمة الحمد لله ربّ العالمين ، فإن فيها شكر سائر النعم.
فقال الدرويش : أيُّها السلطان ، ما أجهلك بطريقة الشكر الواجب عليك ، إنَّ ما يجب عليك من هذا الأمر هو مقدار ما أفاض عليك المنعم ، وأردف عليك عطاياه الغير متناهية من اقتدار أيامك وسعة زمانك ، فليس الواجب عليك قول : الحمد لله ، فإن الشكر من السلطان إنما يقع موقع القبول ، وتستزاد به النعمة ، إذا وقع منه على كلّ نعمة عنده بما يناسبها ، فالتمس السلطان منه أن يعلّمه ذلك.
فقال له : شكر السلطان هو العدل والإحسان مع عامّة العباد ، وشكر سعة ملكه عدم الطمع في أملاك رعيته ، وشكر ارتفاع عرشه وإقباله الالتفات إلى المنخفضين في تراب الفاقة والمذلّة ، وشكر نعمة التأمُّر أداء حقّ المأمورين ، وشكر الخزائن العامرة التصدّق على أهل الاستحقاق والإدرار عليهم بالمقررات ، وشكر نعمة القوَّة والقدرة النظر إلى العجزة والضعفاء بنظر الرأفة والرحمة ، وشكر نمة الصحَّة شفاء المعلولين بعلّة الظلم بقانون العدالة ، وشكر نعمة كثرة الجند والعسكر منعهم عن إيذاء المسلمين والتعرض لأمتعتهم ، وشكر نعمة القصور العالية والأبنية المشيدة منع الخدم والحشم عن النزول في منازل الرعية وإعفاؤهم عن المزاحمة فيها ، وخلاصة شكر السلطان أن ينظر إلى المحقّ بعين الرضا ، ويقدم راحة الرعية على راحة نفسه) [١].
[١] أوردها السيِّد حسن القبانجي ; في شرح رسالة الحقوق : ٥٨ دون ذكرٍ لمصدرها ، ولم أهتد له.