تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٨٦ - في مرحلة الشكر
وقال : ﴿مَّا يَفْعَلُ اللَّـهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ﴾ [١].
وروي عن النبي ٦ : «الطاعم الشاكر، له من الأجر كأجر الصائم المحتسب ، والمعافى الشاكر ، له من الأجر كأجر المبتلى الصابر ، والمعطى الشاكر ، له من الأجر كأجر المحروم القانع» [٢].
وعن الصادق ٧ : «أنّه مكتوب في التوراة : اشكر من أنعم عليك ، وأنعم على من شكرك ، فإنّه لا زوال للنعماء إذا شكرت ، ولا بقا لها إذا كفرت ، الشكر زيادة في النعم ، وأمان من الغِيَر» [٣].
وعنه ٧ أيضاً : «ثلاث لا يضرّ معهن شيء : الدعاء عند الكرب ، والاستغفار عند الذنب ، والشكر عند النعمة» [٤].
وعنه ٧ أيضاً أنّه قال : «ما أنعم الله عزَّ وجلَّ على عبد من نعمة فعرفها بقلبه وحمد الله ظاهراً بلسانه فتمّ كلامه حَتَّى يؤمر له بالمزيد» [٥].
واعلم أنَّ الشكر من أرفع مراتب الأولياء ويتقوّم بثلاثة اُمور :
الأوّل : معرفة المنعم الحقيقي وذلك حاصل بأسباب متعدِّدة :
الأول ـ علمه بذات المنعم وأنه متَّصف بنعوت الكمال والجمال ، ومنزّه عن النقصان والزوال.
الثاني ـ علمه بكون المنعم هو المفيض بجود الوجود الَّذي هو الخير
[١] سورة النساء : من آية ١٤٧.
[٢] ينظر : قرب الإسناد : ٧٤ ، الكافي ٢ : ٩٤ ح ١ ، روضة الواعظين : ٤٧٢.
[٣] الكافي ٢ : ٩٤ ح ٣ ، الجواهر السنية : ٤٠.
[٤] الكافي ٢ : ٩٥ ح ٧ ، مشكاة الأنوار : ٦٩.
[٥] الكافي ٢ : ٩٥ ح ٩.