تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٦٢ - مقدمة المؤلِّف
وقال عمر بن عبد العزيز : (إنَّ نفسي راحلتي ، إن كلفتها فوق طاقتها انقطعت بي).
وقال آخر : (روّحوا الأذهان ، كما تروّحوا الأبدان).
وقال أردشير بن بابك [١] : (إنَّ للآذان مجّة [٢] ، وللقلوب مَلّة ففرّقوا بين الحكمتين بلهوٍ ، يكن ذلك استجماما) [٣].
وقال الزمخشري في (ربيع الأبرار) : (قصدت بهذا الكتاب إجمام خواطر الناظرين في (الكشّاف عن حقائق التنزيل) ، وترويح قلوبهم المتبعة بإحالة الفكر في استخراج ودائع علمه وخباياه) [٤].
ولذا كان كثير من العلماء وأعيان الحكماء ذوي دعابة مقتصدة لا مسرفة ، فإنَّ الإسراف فيها يخرج صاحبه إلى الخلاعة ، ولقد أحسن من قال :
| أفِدْ طَبعَك المكدودَ بالجدِّ راحةً | تُجَمُّ وعلّلْهُ بشيءٍ من المَزحِ | |
| ولكنْ إذا أعطَيتهُ ذاكَ فَلْيكُنْ | بمقدارِ ما يُعطى الطعامُ مِنَ المِلحِ [٥] |
[١] أردشير بن بابك : هو أوّل ملوك بني ساسان الفرس.
[٢] كذا وفي حديث الزهري : ((الأُذن مجّاجة) ، أي : التي تمجُّ ما تسمعه فلا تعيه ، ومع ذلك فلها شهوة في السّماع).
(النهاية في غريب الحديث ١ : ٤٢٤).
[٣] الأقوال الأربعة وردت في شرح نهج البلاغة ١٨ : ٢٤٧.
[٤] ربيع الأبرار ١ : ٢٠.
[٥] المكدود : المجهد ، والبيتان لأبي الفتح البستي. (ينظر : نهج البلاغة ١٩ : ١٦ ، البداية والنهاية ١١ : ٣١٦ ، يتيمة الدهر ٤ : ٣٧٨).