تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٥٤٦ - السلطان نادر شاه
بغداد ، ومعهم الهدايا ، والتحف اللائقة ، فأکرم ملتقاهم ، ورجعوا وهم رهين إحسانه ، مطوِّقین بطوق فضله وامتنانه ، فزار الإمامين الكاظمين ٨ ، ثُمَّ عبر إلى قبر أبي حنيفة ، ورجع عصراً إلى الكاظمين ٨ وفي اليوم الثاني توجَّه من طريق الحلَّة عازماً إلى النَّجف ، وكان في موكبه طبقات علماء إيران ، وأفغان ، وبخاری ، وسائر توران.
وكان جلّ غرضه من ذلك توحید مذهب الإسلام ، ورفع النزاع ما بين اُمَّة خير الأنام ، فلا جرم أن حضر جملة من علماء المشهدين الشريفين ، والحلَّة وتوابع بغداد ، وعقد لهم مجلس المذاكرة في الإستانة المقدّسة ، فجرت المفاوضات ، ورفعوا المواد المنافرة ، وما يوجب المغايرة ، وكتبوا بذلك وثيقة حاكية عن حقيقة الحال ، مختومة بخواتیم من حضرات الأعلام ، وجعلوا أصل الوثيقة في الخزانة المقدّسة الغروية ، وأرسلوا سوادها إلى الممالك المحروسة الإيرانية ، ودونك ترجمتها الحرفية بالعبارة العربية :
(الغرض من تحرير هذه النميقة هو أنه : لمّا كان بعد رحلة خاتم النبيين لكل واحد من الصحابة الراشدين مساعٍ مشكورة ، ومجاهدات مبرورة ، من حيث ترويجهم للدين المبين ، وبذلهم النفوس والأموال ، صار كل واحد منهم بذلك مشمولاً لقول الله تعالى : ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ﴾ [١] ، وبعد رحلة سيِّد الأبرار بإجماع الصحابة الكبار تقررت الخلافة إلى الخليفة الأول ، ومن بعده بنص الأول إلى الثاني ، وبعده بحكم مجلس الشورى والاتفاق إلى ذي النورين ، وبعده إلى أسد الله الغالب ، ومظهر الغرائب ، والهزبر السالب علي بن أبي طالب ٧.
[١] سورة التوبة : من آية ١۰۰.