تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٥٠٠ - مقام الإمام زين العابدين
[مقام الإمام زين العابدين ٧]
ويقال : إنَّ الموضع المعروف بـ(مقام زین العابدین) في جهة الغري من سور النَّجف كان يربط ناقته هناك ، ويأتي إلى قبر جدِّه محدودباً مختفياً ، ثُمَّ يرجع إلى الموضع ويبيت به ، ثُمَّ يرتحل صبحاً إلى الحجاز [١].
وكيف كان ؛ فربَّما ينطبق على هذا المكان ما رواه في (البحار) بسنده عن أبي جعفر ٧ ، قال : «كان أبي علي بن الحسين ٧ قَدْ اتخذ منزله من بعد
سلام الله جلّ جلاله عليهم؟ وأمّا الخلفاء من بني العبَّاس والملوك من الناس ، فأول من زاره الرشيد وجماعة من بني هاشم ، ثُمَّ المقتفي ، ثُمَّ الناصر مراراً وأطلق عنده صدقات ومبار ، ثُمَّ المستنصر وجعله شيخه في الفتوة ، ثُمَّ المعتصم ، وأمّا العلماء والعقلاء والملوك والوزراء ، فلا يحصى عددهم بما نذكره من قلم أو لسان ، وقبورهم شاهدة بذلك ومدافنهم إلى الآن.
فصل : فيما نذكره من آيات رأيتها أنا عند ضريحه الشريف غير ما رويناه وسمعنا به ، من آياته التي تحتاج إلى مجلّدات وتصانیف. اعلم أن كل نذر يحمل إليه مذ ظهر مقدّس قبره بعد هلاك بني أُميَّة وإلى الآن ، فإن تصديق الله جلّ جلاله لأهل النذر ، کالآية والمعجز والبرهان على أن قبره الشريف بذلك المكان ، وهذه النذور أحد من أهل الدهور ، وأما أنا فأشهد بالله وفي الله جل جلاله أنني كنت يوماً قَدْ ذكرت تاريخه في كتاب البشارات بين يدي ضريحه المقدَّس ، وأقسمت عليه في شيء وسالت جوابه باقي النهار وانفصلت ، فما استقررت بمشهده في الدار حَتَّى عرفت في الحال من رآه في المنام بجواب ما فهمته به من الكلام ، أقول : واعرف أنني كنت يوماً وراء ظهر ضريحه الشريف ، وأخي الرضي محمّد بن محمّد بن الأوي حاضر معي ، وأنا أقسم على أمير المؤمنين ٧ في إذلال بعض من كان يتجرأ على الله وعلى رسوله وعلی مولانا أمير المؤمنين علي ٧ وعلينا بالأقوال والأعمال. فقلت للقاضي الآوي محمّد بن محمّد : يا أخي قَدْ وقع في خاطري أن قَدْ حصل ما سألته ، وإن اليوم الثالث من هذا اليوم يصل قاصد من عند القوم المذكورين بالذل والسؤال لنا على اضعف سؤال السائلين ، فلمَّا كان اليوم الثالث من يوم قلت له ، وصل قاصد من عندهم على فرس عاجل بمثل ما ذكرناه من الذل الهائل).
أقول : وأعرف أنَّني دخلت حضرته الشريفة كم مرة في أُمور هائلة لي وتارة لأولادي وتارة لاهل ودادي ، فبعضها زالت وأنا بحضرته ، وبعضها زالت باقي نهار مخاطبته ، وبعضها زالت بعد أيام في جواب زیارته ، ولو ذكرتها احتاجت إلى مجلد كبير ، وقد صنّف أبو عبد الله محمّد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمان الحسني مصنّفاً في ذلك متضمنا للأسانيد والروايات ، لو أردنا تصنيف مثله وأمثاله كان ذلك أسهل المرادات ، ولكنّا وجدنا من الآيات الباهرات ما يغني عن الروايات.
[١] ينظر عن تاريخ هذا المقام : ماضي النجف وحاضرها ١ : ٩٤.