تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٤٩٤ - ترجمة مروان المذكور
وذكره أبو العبَّاس في كتاب طبقات الشعراء ؛ فقال في حقّه : (وأجود ما ت مروان قصيدته الغراء اللاميّة وهي التي فُضِّلَ بها على شعراء زمانه يمدح فيها معن بن زائدة الشيباني.
ويقال : إنه أخذ منه عليها مالاً كثيراً لا يقدّر قدره ، ولم ينل أحد من الشعراء الماضين ما ناله مروان بشعره ، فممّا ناله ضربة واحدة ثلاثمائة ألف درهم من بعض الخلفاء بسبب بيت واحد) ، انتهى كلام ابن المعتز [١].
وفي الأغاني : (أنه كان يأتي باب المهدي ؛ لأن ينال منه عطية ، في فرو کبش وقمیص کرابيس ، وعمامة كرابيس ، وخفّ كبل [٢] ، وكساء غلیظ. وهو منتن الرائحة ، وكان لا يأكل اللحم حَتَّى يقرم [٣] إليه ، بخلاً ، فإذا قرم أرسل غلامه فاشترى له رأساً فأكله.
فقيل له نراك لا تأكل إلّا الرؤوس في الصيف والشتاء فلم تختار ذلك؟ قال : نعم ، الرأس أعرف سعره ، ولا يستطيع الغلام أن يغبني فيه ، وليس بلحم يطبخه الغلام فيقدر أن يأكل منه ، إن مسَّ عيناً أو أُذناً أو خداً وقفت عليه ، فآكل منه ألوانا ، آکل عينيه لوناً ، وأُذنيه لوناً ، وغلصمته لوناً ، وأكفی مؤنة طبخه ، فقد اجتمعت لي فيه مرافق) ، انتهى [٤].
نعوذ بالله من أن يبلغ بنا حالة البخل حَتَّى نشحَّ بالمال على أنفسنا ، وكانت ولادته سنة ١٠٥ وتوفي سنة ١۸٢ ببغداد ، دفن بمقبرة نصر بن مالك الخزاعي.
[١] عنه وفيات الأعيان ٥ : ١۹۰ ضمن ترجمته رقم ٧١٦.
[٢] کبل : الكثير الصوف الثقيل من الفراء. (تاج العروس ١٥ : ٦٤٦.
[٣] فرم اللحم : اشتدت شهوته إليه. (الصحاح ٥ : ٢۰۰۹).
[٤] الأغانی ١٠ : ٩٧.