تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٤٠٨ - الفتاوى الغربية من بعض فقهائنا
علماء أهل الضلال ورؤساء الكفَّار غیر مخلِّدين في النار إذا أوصلتهم شبههم وأفكارهم الفاسدة إلى ذلك ، من غير اتِّباع لأهل الحق.
وكأبي حنيفة وأحزابه ؛ إذ يمكن أن يقال : لا نسلِّم أن علماء الضلال قَدْ بذلوا جهدهم في طلب الحق ، ولم يقفوا عليه ، حَتَّى يتمَّ الإيراد بأمثال هؤلاء ، ولاسيَّما مع قوله تعالى : ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [١] ، فيجوز أن يكون منهم من لم يبذل جهده ، وإنَّما بذل الجهد على مذهب الأسلاف عصبية ، ومنهم من بذل الجهد وظهر له الحقّ ، ولكن لحبّ الجاه والدولة والسلطان ، ينقاد إلى الشقاوة ، وقد خالف العامّة جملة من السنن النبوية المروية من طرقهم ؛ لأنّ الشيعة ملازمة لها كمسألة تسطيح القبور ، ونحوها.
وأمّا حديث سهو النبي ٦ الشائع ذكره في أخبار الأئمة : حسب ما يستفاد من كلام الصدوق ; في الفقيه [٢] ، فيمكن الجواب عنه :
بأنّ ذلك وارد عنهم : ، ولكن لا يلزم وقوع ذلك من النبي ٦ لإمكان حمل ما ورد عنهم : على التقنيَّة ؛ نظراً إلى شیوع ذلك عند العامّة بحيث يعدّ من المسلَّمات عندهم.
ففي مصابيح البغوي ومشكوة الطبي : (أنه من المتَّفق على روايته ، كما في صحيح البخاري ، ومسلم ، عن أبي هريرة ، قال : صلّى بنا رسول الله ٦ صلاة العصر ، فسلّم في رکعتین ....) الحديث [٣].
[١] سورة العنكبوت : ٦٩.
[٢] من لا يحضره الفقیه ١ : ٣٥۸.
[٣] صحيح البخاري ٢ : ٦٦ ، صحیح مسلم ٢ : ۸٧.