تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٣٧٤ - مسألة إحلال الأمّة المشتركة
فهد في محكيّ (المهذّب) إلى جواز وطئها بذلك الإمضاء [١] ، وهو كما ترى ضعيف جدا ؛ إذ مع بطلان عقد النكاح بالشراء ـ كما هو الظاهر ـ كيف يصير صحيحاً بمجرد الرضا؟! ومع عدم بطلانه لا حاجة لاعتبار رضاه بعد العقد ، مع فرض وقوعه أولاً برضاه ، ولم يتجدّد له ملك ، فلا يقف على إجازته [٢] ، مضافاً إلى ما سمعته من الرواية المتقدِّمة الدالّة على البطلان.
ومن هنا حمل المحقِّق ; ـ في نكته على النهاية ـ كلام الشيخ على الرضا يعقد البيع للنصف الآخر ، قال ; : (وكأنه يقول : إلا أن يشتري النصف الآخر من بايع النصف الأوّل فضولاً ، ويرضي مالِكُ ذلك النصف بالعقد) [٣].
قال في (الجواهر) : (وهو وإن كان بعيداً إلّا أنه أقرب من حمله على ظاهره الَّذي لا ينبغي نسبته إلى من له أدنى معرفة بالتفقُّه ، فضلاً عن شيخ الطائفة) [٤].
قلت : وعليه فلا يكون مثله مخالفاً في المسألة. ولعلَّه لذلك جزم غير واحد من المتأخّرين بعدم الصحَّة فيه من غير نقل خلاف لأحد ، لا من الشيخ ولا من غيره. بل أرسله إرسالاً. وقوله ; : ولو حللها ... إلخ [٥].
هذا من جملة الأسباب المقتضية لإباحة الأمَّة المذكورة حينئذ للمشتري ، وهو تحلیل أحد الشريكين للآخر وطأها ، فقد عرفت في جواب العلَّامة لسؤال السيِّد مهنّا أن المسألة خلافية [١] ، والأكثر على العدم.
[١] النهاية : ٤۸۰ ط ، المهذب البارع ٢ : ٢١۹ ، ٣ : ٣٣٥.
[٢] مسالك الأفهام ۸ : ٢۸.
[٣] نكت النهاية للمحقق الحلي ، عنه إيضاح الفوائد ٣ : ١٤٩ ، والحدائق الناضرة ٢٤ : ٢٤٣.
[٤] جواهر الكلام ٣۰ : ٢٤۰.
[٥] أي المحقِّق الحلّي كما مر آنفا.