تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٣٧٣ - مسألة إحلال الأمّة المشتركة
الابتاع ، لم يصح ، وقيل : يجوز وطؤها بذلك ، وهو ضعيف. ولو حلَّلها له ، قيل : تحل وهو مروي ، وقيل : لا ؛ لأنَّ سبب الاستباحة لا يتبعّض) ، انتهی [١].
أقول : لا خلاف ، ولا إشكال في بطلان العقد في الصورة المزبورة. بشراء حصة أحد الشريكين ، أو بعضها ، أو بعضاً من حصة كل منهما. وکذا لو كانت لواحد واشترى بعضها ؛ لأن ملك الجزء يبطل عقده ؛ لامتناع أن يعقد الإنسان لنفسه على أمته ابتداء ، وهو يستلزم بطلان الاستدامة ، ولا يمكن الحكم ببقاء العقد في الجزء الآخر ؛ لأن العقد لا يتبعّض ليبطل في بعض ويصح في بعض ؛ والانتفاء الكل بانتفاء الجزء ، فتعيَّن بطلانه في الجميع [٢].
وأمّا تحريم وطئها فلاستلزام التصرف في مال الغير بغير إذنه ؛ ولرواية (زرعة) ، عن سماعة ، قال : سألته عن رجلين بينهما أمة فزوَّجاها من رجل ، ثُمَّ إنَّ الرجل اشترى بعض السهمين؟ قال : «حرمت عليه باشترائه إياها ، وذلك أن بيعها طلاقها إلا أن يشتريها جميعاً» [٣].
وروى في (الكافي) في الموثَّق عن سماعة أيضاً : «إلا أن يشتريها من جميعهم» [٤].
هذا مع عدم رضاء الشريك الآخر ، وأمّا مع رضائه وإمضائه بعد الابتياع ، فقد ذهب الشيخ الطوسي ; في محكی (النهاية) ، والقاضي ابن البرّاج ، وابن
[١] شرائع الإسلام ٢ : ٥٣٤.
[٢] وهذا القول يوافق قول الشهيد الثاني في مسالك الأفهام ۸ : ٢٨.
[٣] من لا يحضره الفقيه٣ : ٤٤٩ ح ٤٥٥٤.
[٤] الكافي ٥ : ٤٨٤ ح٦.