تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٣٦٦ - ما في أول (كشف اللِّثام)
ثم قال : (وقَدْ يستبعد اشتغاله قبل تصنيف هذا الكتاب في المعقول والمنقول ، والتماس تصنيف کتاب صفته كذا وكذا ؛ لأنَّه ولد سنة اثنتين وثمانين وستمائة ، وقد عد المصنف الكتاب في مصنفاته في الخلاصة ، وذكر تاريخ عدّه لها ، وأنه سنة ٦۹٣ وفي بعض النسخ سنة ٦۹٢ ، فكان له من العمر عند إتمام الكتاب إحدى عشرة ، أو عشرة ، أو عشراً ، أو أقل ، فضلاً عما قبله ، ولكنَّ الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء.
وقَدْ فرغت من تحصيل العلوم معقولها ومنقولها ولم أكمل ثلاث عشرة سنة ، وشرعت في التصنيف ولم أكمل إحدى عشرة سنة ، وصنَّفتُ : (منية الحريص على فهم شرح التلخیص) ، ولم أكمل خمس عشرة سنة. وقَدْ كنت عملت قبله من كتبي ما ينيف على عشرة من متون وشروح وحواش ، كالتلخيص في البلاغة وتوابعها ، والزبدة في اُصول الدين ، والخود البريعة في اُصول الشريعة وشروحها ، والكاشف ، وحواشي شرح عقائد النسفية ، وكنت اُلقي من الدروس وأنا ابن ثمان سنين شرحي التلخيص للتفتازاني ، مختصره ومطوله). انتهى كلام الفاضل الشارح ; [١].
قلت : لا ينبغي الاستعجاب من ذلك قَدْ ذكر الشهيد الثاني ; في شرح الدراية أن في زمن المأمون جاؤوا بطفل له من العمر أربع سنين ، وكانوا يحملونه على المنكب ، وإذا جاع يبكي ، وكان يناظر العلماء في القياس والاستدلال [٢].
هذا وربّما يُنسب إلى العلّامة ; من الشعر قوله :
| ليسَ في كلِّ ساعةٍ أنا محتاجٌ | ولا أنتَ قادِرٌ أن تُنيلا | |
| فاغتَنِم عزَّتي ويُسرَكِ فاحرِزْ | فرصةً تسترقُّ فيها الخليلا [٣] |
[١] کشف اللثام ١ : ١١١ مع اختلاف في سني مؤلفه ;.
[٢] الرعاية في علم الدراية : ٢٢٥ وفي الأصل : (الرشيد) بدل (المأمون) وما أثبتناه من المصدر.
[٣] روضات الجنات ٢ : ٢٧۹.