تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٣٥٣ - وضوء السلطان خدابنده
بقصد استباحة الصلاة المستقبلة ، لا الفائتة ، وإنّما الأعمال بالنيَّات ؛ فلا يكون ذلك الوضوء متصرفاً إلى ما في ذمّته ، بل إلى ما سيفعله من الصلوات) [١].
وهو كما ترى بمكان من السقوط ؛ إذ لا ريب في صحَّة قصد الوجوب الوضوء بعد أن كان المتوضي مشغول الذمَّة بما هو مشروط فيه ، أعني : الصلاة الفائتة ، وإن لم يقصد الوجوب لأجّلها ، وإن هو إلّا من قبيل الخطأ في التطبيق هذا.
وفي بعض الأخبار دلالة واضحة على ما قاله فخر المحقِّقين ، كما روی الصدوق ; في الفقيه في ناسي غسل الجنابة : «أنه يقضي صلاته وصيامه إلى وقت اغتساله غسل الجمعة» [٢] ، فإنّه دال على أن الحدث الَّذي لم يقصد رفعه يرتفع بالقصد إلى غيره ، وليس إلا لشغل الذمة بحسب الواقع ونفس الأمر.
قال صاحب الوافي : (في هذا الخبر دلالة واضحة على أن قصد القربة كاف في الأعمال ولم يشترط التعيين ، ولا الوجوب ولا الاستحباب) [٣].
وكانصراف الصلاة المعادة إلى ما في ذمَّته من الصلاة الفائتة وإن لم يقصده ، كما هو صریح سیدنا الأُستاذ ; في العروة [٤] ، وغيره في غيرها وله نظائر كثيرة ، وحينئذ فيكون ذلك الوضوء الَّذي أوقعه قبل الوقت باستباحة الصلاة منصرفاً إلى ما في ذمَّته من الصلاة.
[١] عنه روضات الجنات ٦ : ٣١٢ ، وذكره الشيخ القمي في الفوائد الرضوية ٢ : ٧٧٣ ضمن ترجمته.
[٢] من لا يحضره الفقيه ٢ : ١١۹ ح ١۸۹٦ باب الصوم.
[٣] الوافي : کتاب الصوم.
[٤] ينظر : مستمسك العروة الوثقی ٧ : ٥٨١.