تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٣٤٣ - مسألة المتعة
فعملهما : ومن أنت يا جُعَل ، حَتَّى تنهى عمَّا فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر رضياللهعنه؟!) [١].
وربما بنى بعضهم الجواب عن الطعن على كون النبيّ ٦ مجتهداً في الأحكام الشرعيّة ، فيجوز لمجتهد آخر مخالفته ، وهذا بمكان من الغلط ، أمّا على أصول الإماميّة فظاهر ؛ لاتفاقهم على عصمة النبيّ ٦ كما قال عزَّ وجلَّ : ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ^ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾ [٢].
وقال تعالى مخاطباً له : ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ﴾ [٣].
وقال تعالى : ﴿قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ﴾ [٤] ، وحينئذ فلا يجوز لأحد مخالفته ولا الاجتهاد في مقابلة ما حكم به.
وأمّا على رأي الجمهور : فقد صرح الرازي في تفسيره فيما يتعلق بقوله تعالى : ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [٥] بأن : (الآية دلت على أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون عن الخطأ في الفتوى وفي الأحكام ؛ لأنه تعالى أوجب الانقياد لحكمهم ، وبالغ في ذلك الإيجاب ، وبين أنه لا بد من
[١] وفيات الأعيان ٦ : ١٤۸ ضمن ترجمته رقم ٧۹٣.
[٢] سورة النجم : ٣ ـ ٤.
[٣] سورة يونس : من آية ١٥.
[٤] سورة الأحقاف : من آية ٩.
[٥] سورة النساء : من آية ٦٥.