تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٣٤٢ - مسألة المتعة
وهذه الآية قَدْ وردت في حقّ بعض الصحابة الَّذين كانوا يظهرون الإيمان بالنبيّ ، ولما يدخل الإيمان في قلوبهم [١] ، ولا يلزم من ذلك تكفير أمير المؤمنين ٧ بخصوصه ؛ إذ أيُّ إنكار أبلغ من قوله ٦ : «لولا نهي عمر عن المتعة ما زنى إلّا شفی» [٢] ، على أنه ٧ لم يتمكن من إنفاذ حکم من الأحكام ، وكان سكوته لضرب من الاستصلاح ، كما قَدْ أبان ٧ عن ذلك بكلامه البليغ في خطبة نهج البلاغة حيث يقول : «أما والله لو ثنيت لي الوسادة لحكمت بین أهل التوراة بتوراتهم ، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم ، وبين أهل الزبور بزبورهم ، وبين أهل الفرقان بفرقانهم ، حَتَّى يزهر كل كتاب من هذه الكتب ويقول : يا رب إن علياً قضى بقضائك» [٣].
وكما في قول ابن عمر للرجل الشامي : (أرأيت إن كان أبي نهی عنها ... إلخ) [٤].
وكما في تاريخ ابن جرير الطبري أيضاً ما هو صريح في أن الأُمَّة أعابت علی عمر بتحريمه المتعة ، مع أنها كانت رخصة من الله [٥].
وفي تاريخ ابن خلکان ، في ترجمة يحيى بن أكثم ، أنه : (قال المأمون بعد نقل قول عمر : متعتان كانتا على عهد رسول الله ٦ وأنا اُحرِّمهما وأعاقب علی
[١] ينظر : تفسير القمی ٢ : ٢٦۸ ، التبیان ١۰ : ١٠.
[٢] شرح نهج البلاغه ١٢ : ٢٥٣ ، وعبارة النهج : «لولا ما سبقني به ابن الخطّاب ، ما زنى إلّا شقي».
[٣] مناقب آل أبي طالب ١ : ٣١٧.
[٤] سنن الترمذي ٢ : ١٥۹ ح ۸٢٣.
[٥] تاريخ الطبري ٣ : ٢٩٠.