تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٢٦٨ - ترجمة صاحب المعالم
| فليس لداء ما ألقى دواءٌ | يؤمَّلُ نفعُهُ إلّا التَّلاقي |
ومن شعره وهو بالعراق متشوقاً إلى وطنه ; :
| طولُ اغترابي بفرطِ الشوق أضناني | والبينُ في غمراتِ الوجدِ ألقاني | |
| يا بارقا من نواحي الحيِّ عارَضَني | إليكَ عنِّي فقد هيَّجْتَ اشجاني | |
| فما رأيتُكَ في الآفاق معترضاً | إلا وذكرتني أهلي وأوطاني | |
| ولا سمعتُ شجي الورقاء نائِحَةً | في الأيْكِ إلا وشبَّت منهُ نيراني | |
| كَمْ ليلةٍ من ليالي البينِ بتُّ بها | أرعى النجومَ بطرفي وَهْيَ ترعاني | |
| كأنَّ أيدي خطوبِ الدهرِ حين نأوا | عن ناظِرَي كَحَلتْ بالسُّهدِ أجفاني | |
| ويا نسيماً سرى من حيِّهم سَحَراً | في طيِّه نشُر ذاكَ الرندِ والبانِ | |
| أحييتَ مِيْتاً بأرض الشامِ مُهْجَتُهُ | وفي العراقِ لَهُ تخييلُ جُثمانِ | |
| وكَمْ حييتُ وكَمْ قَدْ مِتُّ من شجني | ما ذاك أوَّلُ إحياءٍ ولا الثاني | |
| شابَتْ نواصِيَّ مِنْ وَجدي فوا أسفي | على الشبابِ فشيبي قَبْلَ إبّاني | |
| والهُفَ نفسي حصونُ البينِ عامِرَةٌ | ورَبْعُ قربِ التَّلاقي ماله باني | |
| يا لائِمي كَمْ بهذا اللَّومِ تُزعِجُني | دعني فلومُكَ قَدْ واللهِ أغراني | |
| لايسكن الوجدُ ما دام الشتاتُ ولا | تصفو المشارِبُ لي إلّا بلبنانِ | |
| في ربع أُنسي الَّذي حلّ الشبابُ بهِ | تمائمي وبهِ صحبي وخِلَّاني | |
| كَمْ قَدْ عهِدْتُ بهاتيكَ المعاهِدِ مِنْ | إخوانِ صدقٍ لَعَمري أيُّ إخوانِ | |
| وكَمْ تقضّتْ لنا بالحيِّ أزمَنةٌ | على المسرَّة في كرمٍ وبُستانِ | |
| لَم أدر حالَ النَّوی حَتَّى علِقْتُ به | فغمرتي من وقوعي قبل عرفاني | |
| حتّامَ دهري على ذا الهون يمسكني | هلّا جنحتُ لتسريحٍ بإحسان |