تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٢٤٧ - آية ﴿
والثاني : جر عطفاً على لفظ اسم الجلالة ، فعلى هذا (علم الكتاب) : مرفوع بالظرف ، لأنّه اعتمد بكونه صلة ، ويجوز أن يكون الظرف خبراً ، والمبتدأ (علم الكتاب).
وقرأ : (ومِن عنده علم الكتاب) [١] بكسر الميم على أنّه حرف جر ، و (علم الكتاب) على هذا مبتدأ أو فاعل الظرف.
ويقرأ : (عُلِمَ الكتاب) [٢] على أنّه فعل لم يسم فاعله وهو العامل في (من) والمراد من هذه الشهادة : أنّه تعالى أظهر المعجزات والأدلة على وفق دعواه ، ولا شهادة أعظم من هذه ؛ لأنّ الشهادة القولية هنا لا تفيد إلّا غلبة الظن ، وهذه تفيد القطع بصحَّة نبوّته.
﴿وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ أي : من حصل عنده علم القرآن ، وفهم معانيه ، واشتماله على دلائل الإعجاز من النظم الأنيق ، والأُسلوب العجيب الَّذي لا يقدر عليه البشر ، فمن علم القرآن على هذه الوجه شهد بأنّه معجز قاهر ، وأنّ الَّذي ظهر هذا المعجز عليه نبي حق أو رسول مصدّق.
[١] وهي قراءة علي بن أبي طالب ٧ وابن عبَّاس واُبي بن كعب وعكرمة وسعيد بن جبير وآخرين. (ينظر : مختصر ابن خالويه : ٦٧ ، والمحتسب ١ : ٣٥۸ ، وایضاح الوقف والابتداء : ٧٣۸ ، والكشّاف ٢ : ١٧۰، وتفسیر الرازي ١٩ : ٢٧٢).
[٢] وهي قراءة علي بن ابي طالب ٧ ومحمد بن السمفيع وابن جبير ومجاهد وابن عبَّاس وابن أبي عبلة وأبي حيوة. (ينظر : مختصر ابن خالويه : ٦٧ ، المحتسب ١ : ٢٥۸ ، البحر المحيط ٥ : ٤۰٢ ، والاتحاف : ٢٧۰).