تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ١٨٢ - السموات والأفلاك على رأي أهل الهيئة
وقيل : بينها فرجة مسيرة خمسمائة عام.
وفي كلّ طبقة مخلوقات ، ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [١] ، واستيعاب الكلام فيما يتعلّق بشرح هذه الآية يتوقف على رسم اُمور :
الأمر الأوّل : اعلم أنّ ما ذكرناه من وضع الأفلاك ما يختاره علماء الهيئة ، وأمّا ما دلّت عليه الأخبار ونطقت به الآثار الواردة عن الأئمة الأطهار : فهو على خلاف ما ذكروا ، فقد روى العياشي بإسناده عن الحسين بن خالد ، عن أبي الحسن ٧ ، قال : «بسط كفَّه اليسرى ، ثُمَّ وضع اليمنى عليها ، فقال : هذه الأرض الدنيا والسماء الدنيا فوقها قُبَّة ، والأرض الثانية فوق السماء الدنيا ، والسماء الثانية فوقها قُبَّة ، والأرض الثالثة فوق السماء الثانية ، والسماء الثالثة فوقها قُبَّة ، حَتَّى ذكر الرابعة ، والخامسة ، والسادسة ، فقال : والأرض السابعة فوق السماء السادسة ، والسماء السابعة فوقها قُبَّة ، وعرش الرحمن فوق السماء السابعة. وهو قوله : ﴿سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [٢]» [٣].
| إذا قالَتْ حَذامِ فصدِّقوها | فإنّ القولَ ما قالَتْ حَذامِ [٤] |
ولذا قال الطبرسي : (لا خلاف في السماوات أنّها سماء فوق سماء.
[١] سورة المدثر : من آية ٣١.
[٢] سورة الطلاق : من آية ١٢.
[٣] تفسير العياشي ٢ : ٢٠٣ ح ٣ والرواية فيها غير تامة ، عنه مجمع البيان ٩ : ٢٥٤ والرواية فيه تامة ، وعنه بحار الأنوار ٥٧ : ٧٤.
[٤] البيت لِلُجَيمْ بن صعب. (ينظر : العقد الفريد ٣ / ٣٢٩ ، ومجمع الأمثال ١ / ٣٩٧)