تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ١٧٧ - فائدة جليلة
ثُمَّ الظاهر أنَّ الحكم موضع وفاق كما نصّ عليه في المعتبر والمنتهى [١] إلّا أنّ جلّ المتأخّرين ، بل المشهور مطلقاً أناطوا الحكم بمجموع السورة ، حَتَّى البسملة إذا قصد بها إحدى السور الأربع.
ومستندهم في ذلك ما رواه الشيخ في (الحسن) عن محمّد بن مسلم ، قال : قال أبو جعفر ٧ : «الجنب والحائض يفتحان المصحف من وراء الثياب ، ويقرآن ما شاءا إلّا السجدة ، ويدخلان المسجد مجتازين ، ولا يقعدان فيه ، ولا يقربان المسجدين الحرمين» [٢].
وفي (الموثّق) عنه ، عن أبي جعفر ٧ قال : قلت : «الحائض والجنب يقرآن شيئاً؟ قال : نعم ، ما شاءا إلّا السجدة» [٣].
وأنت خبير بأنَّ مقتضى هاتين الروايتين تحريم نفس آي السجدات الأربع من دون بقيّة سُوَرها ، وهو الَّذي صرّح به المجلسيّ في مرآة العقول ، قال ; : (وظاهر الأخبار آية السجدة ، ومع عدم الظهور فهي محتملة لها احتمالاً ظاهراً يمنع الاستدلال ، لكنَّ الإجماع بحملها على الأوّل أي : حرمة السور) ، انتهى [٤].
قلت : والمناقشة في ظهور الأخبار لعلّه من جهة احتمال كون المراد من لفظ السجدة الواقع فيها بعد أداة الاستثناء سورة (السجدة) على نحو (البقرة) ، و (آل عمران) وغيرها من أسماء السور ، وهي مردودة بعدم ثبوت الحقيقة
[١] المعتبر ١ : ١٨٦ ، منتهى المطلب ١ : ٨٦.
[٢] المعتبر ١ : ١٨٦ ، منتهى المطلب ٢ : ٢١٦.
[٣] المعتبر ١ : ٢٢٣ ، منتهى المطلب ١ : ٤١.
[٤] مرآة العقول ١٣ : ١٤٩.