التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٨ - من سورة النساء - اثنتان و عشرون آية
إِلى أَهْلِهِ وَ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ- ٩٢».
هنا ثلاثة احكام:
١- من قتل مؤمنا خطأ فعليه تحرير رقبة مؤمنة- كفارة- و دية مسلمة الى اهله.
٢- من قتل مؤمنا خطأ من قوم كفار لهم عهد، فعليه تحرير رقبة مؤمنة- كفارة- ودية مسلمة الى اهله.
٣- من قتل مؤمنا خطأ من قوم كفار ليس لهم عهد فعليه تحرير رقبة مؤمنة من غير دفع دية. و الآية الكريمة تعنى الحكم الثانى، و من ثم فهى منسوخة بآية براءة، حيث لا عهد للمشركين بعدها. و قد تقدم ذلك.
٥٢- ٢١- «وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها- ٩٣».
قال ابن حزم: هى منسوخة بقوله تعالى «وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ: ٤٨- النساء» و بآيات قبول التوبة[١].
قلت: الآية الاولى تعنى من قتل مؤمنا قصدا لايمانه، لا لعداوة شخصية، فهذا محارب للدين و مخلد فى النار، فان مات قبل ان يتوب، فهو داخل فى قوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ. نعم هى مخصوصة بادلة قبول التوبة، و ليس ذلك نسخا. كما ان آية عدم غفران الشرك ايضا مخصوصة بما اذا مات على الاشراك.
٥٣- ٢٢- «إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ- ١٤٤».
قال ابن حزم: منسوخة بما بعدها «إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَ أَصْلَحُوا وَ اعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَ أَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ- ١٤٥» قلت: هذا استثناء و ليس بنسخ. و معنى الاستثناء هنا: ان المنافقين بصورة عامة محكومون باللعنة الابدية، و يستمر عليهم هذا الحكم ما استمروا على النفاق. اللهم الا اذا
[١] بهامش الجلالين ج ٢ ص ١٧٢.