التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٠ - الطبقة الاولى
لكن اختص من بينهم نفر كانوا هم مراجع الباقين فى نشر القرآن و تعليمه. و هم خمسة: اولهم و رأسهم على بن ابى طالب عليه السلام ثم عبد اللّه بن مسعود، و ابى بن كعب، و ابو الدرداء. و خامسهم: زيد بن ثابت، و كان اصغرهم سنا و اوضعهم شأنا.
و يذكر المؤرخون غير هؤلاء- ايضا- كالمقداد بن الاسود، و ابى ذر جندب بن جنادة، و معاذ بن جبل، و سالم مولى ابى حذيفة، و اضرابهم. لكنهم الى جمع القرآن فى الصدور او فى الصحف، اولى منهم بتصدى اقراء الناس سمة اختصاصية.
١- اما على بن ابى طالب عليه السلام فكان الرأس و اعلم الصحابة جميعا بشئون القرآن فى شتى نواحيه، قراءة و تفسيرا و تأويلا. كان الصحابة طرا يرجعون اليه، و لا يرجع الى أحد منهم اطلاقا.
و قد سبق
حديث يحيى بن سعيد الاموى عن الاعمش عن عاصم عن زر بن حبيش، قال: قال عبد اللّه بن مسعود: تمارينا فى سورة من القرآن، فقلنا خمس و ثلاثون اوست و ثلاثون آية. قال فانطلقنا الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فوجدنا عليا يناجيه. قال: فقلنا: انا اختلفنا فى القراءة.
فاحمر وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قال: انما هلك من كان قبلكم باختلافهم بينهم. قال: ثم أسر الى على عليه السلام شيئا، فقال لنا على عليه السلام: ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يأمركم أن تقرءوا كما علمتم[١].
و روى ايضا عن زيد بن أرقم، قال: جاء رجل الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال: أقرأنى عبد اللّه بن مسعود سورة و أقرأنيها زيد، و أقرأنيها ابى بن كعب، فاختلفت قراءتهم، فبقراءة أيهم آخذ؟
[١] تفسير الطبرى ج ١ ص ٩- ١٠.