التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٣ - انواع اختلاف القراءات
ما ذكره أخيرا هى العمدة فى اختلاف القراءة، اما ما ذكره من الوجوه السبعة، فلا يدخل اكثرها فى الرخصة المستفادة من الحديث، و لا اظن بمثله ان يرخصها كما لم يرخصها سائر العلماء المحققين، فكيف ينزل الحديث عليها؟! قال الاستاذ الزرقانى: ان هذا العذر الذى قدمه ابن قتيبة لاهمال هذا الوجه، لا يسوغ ذلك الاهمال. فان المسألة ليست مسألة اسماء و عناوين يترتب عليها أن اختلاف اللهجات فى اللفظ الواحد تخرجه عن أن يكون واحدا او لا تخرجه، بل المسألة مسألة رعاية امر واقع تختلف به القراءات فعلا.
و أمر آخر: هو ان التيسير على الامة، لا يتحقق على الوجه الاكمل الا بحسبان هذا الوجه الذى نوه به الرازى- سنذكره- و هو اختلاف اللهجات. بل هذا قد يكون اولى بالحسبان و احرى بالرعاية فى باب التخفيف و التيسير، لانه قد يسهل على المرء ان ينطق بكلمة من غير لغته فى جوهرها، و لا يسهل عليه ان ينطق بكلمة من لغته نفسها بلهجة غير لهجته، و طريقة الاداء غير طريقته.
ذلك، لان الترقيق و التفخيم، و الهمز و التسهيل، و الاظهار و الادغام، و الفتح و الامالة، و نحوها امور دقيقة، و كيفيات مكتنفة بشيء من الغموض و العسر فى النطق على من لم يتعودها و لم ينشأ عليها.
و اختلاف القبائل العربية يدور على اللهجات فى كثير من الحالات، و كذلك اختلاف الشعوب الاسلامية، و أقاليم الشعب الواحد منها، يدور فى كثير من الحالات على اختلاف اللهجات[١].
و للامام ابى الفضل الرازى محاولة اخرى فى حصر اوجه
[١] مناهل العرفان ج ١ ص ١٦٢.