التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨١ - القرآن و القراءات حقيقتان متغايرتان
المسلمين تواترا قطعيا، فى جميع سوره و آية و كلماته، كلمة كلمة، بحيث لو ابدلنا كلمة من القرآن، او ابدلنا من مكانها الى آخر، لاستنكرها المسلمون، و وجدوها شيئا غريبا عن اسلوب كلام اللّه العزيز الحميد.
و من ثم فان القراءات التى كانت لا توافق نص المصحف، كانت مستنكرة لدى المسلمين، العامة و العلماء، و عدوها شاذة منبوذة، و قد تقدم فى الفصل السابق انكار جماعة من كبار العلماء على قراء قرءوا خارج المتعارف، و كذا انكارات من عامة المسلمين على قراء معروفين كبار. كما لم يجز الفقهاء القراءة بها فى الصلاة و لا اعتبروها قرآنا من كلام اللّه المجيد.
و ستأتى- فى فصل اختيار القراءة الصحيحة- شروط التعرف الى القرآن المتواتر، المتسالم لدى عامة المسلمين.
بقى هنا اعتراض: ان القراءات اذا لم تكن متواترة جميعا فان القرآن يصبح فى بعض آية- و هو الذى اختلفت القراءة فيه- غير متواتر، كما فى «مالك» و «ملك» و قد قرئ بالوجهين، فايهما النص؟
و قد استدل ابن الحاجب- فى مختصر اصوله- بذلك لاثبات تواتر القراءات السبع[١]. قال: و الا فيلزم ان يكون بعض القرآن غير متواتر. اذ لو اختلف القراء فى كلمة، كما فى مثل «غيابة» او «غيابات»، و مثل «آية» او «آيات»، و «ملك» او «مالك» و نحو ذلك مما قرئ بوجهين او باكثر، فان التزمنا بتواتر القراءات جميعا فهو، و الا فأى
[١] نقلا عن البيان ص ١٧٤.