التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٧ - من سورة التوبة - ثمانى آيات
«وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَ لا تَفْتِنِّي. أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ- ٤٩».
«وَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَ ما هُمْ مِنْكُمْ وَ لكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ- ٥٦».
هذه جملة الآيات، ليستبين منها الباحث مدى ما بين موردها و مورد آية النور من اختلاف.
و لعل النبى صلّى اللّه عليه و آله اذن لبعضهم استنادا الى الاختيار الذى خوله اللّه له فى آية النور، جريا على ظاهر اسلامهم. فجاءته آية التوبة معاتبة فى عتاب لطيف، بدأته بالعفو و السماح ثم العتاب الودى الرقيق. و موضحة ان مورد الاذن المجاز غير هؤلاء الذين مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ- التوبة: ١٠٢.
فليس هنا نسخ البتة. و انما هو تنبيه على تشابه حصل فى تطبيق حكم على غير مورده اللائق.
٨٩- ٦- «اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ- ٨٠».
قال ابن حزم: منسوخة بآية سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ- المنافقون: ٦».
و لعله نظر الى ما
ورد من قوله صلّى اللّه عليه و آله: و اللّه لازيدن على السبعين[١]
فنزلت الثانية بعدم جدوى الاستغفار للكفار اطلاقا.
غير ان الاحاديث بذلك مضطربة، و لا مستند صحيحا لها عندنا. و حاشا النبى صلّى اللّه عليه و آله و هو من صميم العرب، أن يأخذ من عدد السبعين فى امثال هذا الكلام خصوصية العدد، دون المبالغة فى الكثرة!
[١] راجع: البخارى ج ٦ ص ٨٥.