التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٥ - من سورة التوبة - ثمانى آيات
قال ابن حزم: نسختها «فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ- ٥-».
قلت: من شرط النسخ ان لا يكون الحكم المنسوخ محدودا او مشروطا، ينتهى بانتهاء أمده، او ينتفى بانتفاء شرطه.
٨٥- ٢- «فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ- ٥-».
قال ابن العتائقى: نسختها «فَإِنْ تابُوا وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ- ٥-» قال: و هذا من عجائب القرآن، اذ آية السيف تنسخ مائة و اربعا و عشرين آية، ثم هى تنسخ بذيلها[١].
قلت: اذا اختلف الشرط و تبدل الموضوع فلا نسخ حينذاك.
٨٦- ٣- «وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ- ٣٤».
قال ابن حزم: نسختها آية الزكاة الواجبة.
قلت: لا منافاة بين تحريم كنز المال دون تصريفها و انفاقها، و وجوب الزكاة عند توفر شروطها. فاذا كان المقصود بسبيل اللّه هو الجهاد المقدس فالانفاق فى سبيله فرض واجب على المتمكنين الأثرياء، مستقلا عن وجوب الزكاة، التى يجب صرفها على الفقراء و فى المصالح العامة.
٨٧- ٤- «إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً- ٣٩-».
قال ابن حزم: نسختها وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً- التوبة: ١٢٢».
قلت: الآية الاولى تشريع يوجب اصل النفر. و الآية الثانية تقييد فى كيفيته و تخصيص فى عمومه، من غير نسخ.
٨٨- ٥- «عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ- ٤٣-».
و وهم ابن حزم فزعمها منسوخة بقوله
[١] الناسخ و المنسوخ- لابن العتائقى ص ٢٠٥.