التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣١ - من سورة النساء - اثنتان و عشرون آية
شيئا من التركة، و لكن القوم فهموا منه الوجوب على ظاهر اطلاق الامر، فجاءت الآية الثانية مبينة لذلك و ليس نسخا مصطلحا.
٣٣- ٢- «وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَ لْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً- ٩».
قال ابن حزم: انها منسوخة بآية «فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ- البقرة: ١٨٢».
اقول: اى منافاة بين تحريم الحيف فى الوصية و ترخيص الاصلاح حسب قانون الشريعة؟ فاذا كان الموصى قد اوصى بما يزيد عن الثلث فهو حيف على الورثة فللوصى حينئذ ان يصلح بين الورثة و الموصى لهم، فان رضوا بذلك و الا بطلت الوصية فيما زاد.
و كان الاولى ان تكون آية الاصلاح نسخا لآية حرمة تبديل الوصية (البقرة: ١٨١)- كما فى الرواية عن الامام الباقر عليه السلام[١] و لكن نسخا لاطلاق الآية لا لاصلها و ليس من النسخ المصطلح.
٣٤- ٣- «إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً- ١٠».
قال ابن حزم: لما نزلت هذه الآية امتنع المسلمون من التصرف فى اموال اليتامى و اعتزلوا عنهم، فدخل الضرر على الايتام. فنزلت:
«وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَ إِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ» (البقرة: ٢٢٠) فكان ترخيصا فى المخالطة. ثم نزلت: «وَ مَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَ مَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ» (آل عمران: ٦).
فهذه الآية نسخت الاولى[٢].
قلت: لا نرى تنافيا بين تحريم اكل مال اليتيم ظلما و جواز اكله بالمعروف ازاء ما يقوم به من خدمات. فلا مبرر للقول بالنسخ هنا، بل
[١] تفسير الصافى ج ١ ص ١٦٣.
[٢] رسالة الناسخ و المنسوخ- بهامش الجلالين- ج ٢ ص ١٦٩.